تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الّا في القدر المعلوم على كلا التقديرين وان كان إلى أحدهما المعيّن فالعلم الاجمالي باق على فعليّة وتنجّزه وان كان التكليف المعلوم أيضا مردّدا بينهما وذلك لانّ التكليف كان فعليّا ويشكّ في ارتفاعه بالاضطرار لانّ احتمال عروضه لمتعلّق التكليف يساوى عروضه للطرف الأخر والاستصحاب يحكم ببقاء التكليف وفيه أوّلا انّ الآيات الواردة في رفع الحكم الالزامى بالاضطرار ليس فيها ما يدلّ على كون الاضطرار غاية للحكم بل المستفاد منها اثبات حكم مخالف للالزام لانّ آيات الاضطرار المشتملة على حكمه كلّها من قبيل التخصيص بالمنفصل لوقوعه في كلام مستقلّ كما في الآية السّادسة من سورة المائدة وفي الآية التاسعة والستّين بعد المائة من سورة البقرة وفي الآية السّابعة والأربعين بعد المائة من سورة الأنعام وان وقع مع ذكر بعض المحرّمات في آية واحدة في الأخيرتين وفي الآية العشرين والمائة من سورة الأنعام وان وقع الاضطرار على نحو الاستثناء المتّصل الّا انّ ما فصّل من المحرّم لم يذكر في الآية نفسها وبالجملة المستفاد من الآيات والروايات كقوله ع ما من شيء الّا وقد احلّه اللّه لمن اضطرّ اليه انّ ادلّة إباحة ما اضطرّ اليه تقتضى حكومتها على عمومات الخطابات المتكفّلة لبيان الاحكام الالزاميّة لا تقييدها وتحديدها بحيث يكون من حدود الحكم الاوّلى الالزامى وثانيا لو سلّمنا انّ المعلوم بالاجمال يكون ح مردّدا بين المطلق والمحدود الّا انّ تأثير العلم الاجمالي في تنجّز التكليف ولزوم الخروج عن عهدته لا فرق فيه بين ان يكون متعلّقا بالتكليف المطلق أو المردّد بينه وبين المحدود كما إذا علم اجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة فبعد انقضاء ساعة من الزوال هل يتوهّم سقوط العلم الاجمالي عن تأثيره في الاتيان بصلاة الظهر مضافا إلى انّه لا مانع من استصحاب بقاء أصل الوجوب المقتضى لوجوب الاجتناب عن الطرف الأخر بعد الاضطرار إلى أحدهما وليس الوجوب المستصحب من المردّد بين الاقلّ والأكثر كما هو الحال فيما كان متعلّق العلم الاجمالي شيئا واحدا كما لو علم بوجوب اكرام زيد وتردّد بين اليوم واليومين فانّه ان قلنا بانحلاله إلى تكاليف متعدّدة يجرى البراءة عن وجوب الاكرام في اليوم الثاني وان قلنا بكونه تكليفا واحدا جرى الاستصحاب بل المقام على تقدير كون الوجوب مردّدا بين المطلق والمحدود يكون من قبيل استصحاب الحيوان المردّد بين ما هو باق جزما وما هو مرتفع كذلك واستشكل بعض محشّى الكفاية تأييدا لما فيها على هذا الاستصحاب بما هذا لفظه انّ المجعول من ناحية الشارع ليس الّا الطلب الحتمي مطلقا أو مشروطا والمفهوم الكلّى من سنخ المعنى الأسمى المنتزع منه لم يتعلّق الجعل به الّا بالواسطة وعلى تقدير تعلّق الجعل به في مورد الاستصحاب لا يكون مجعولا الّا المفهوم المشترك بين المشروط والمطلق وهذا ليس موضوعا لحكم العقل بلزوم الإطاعة كالقدر المشترك بين الندب والوجوب في قوله ع اغتسل للجمعة والجنابة فانّ العقل لا يحكم بلزوم الإطاعة للطلب المشترك بين الحتمىّ وغيره انتهى وفيه انّ هذا راجع إلى انكار استصحاب القسم الثاني من استصحاب الكلّى وقد
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 393 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري