لوضوح انّ الاجتناب عن الشّيء يدلّ بالاجتناب عن عينه في الافعال المقصودة ولا يدلّ على حكم ملاقيه اثباتا ونفيا بإحدى الدّلالات وثالثا منع كون أحد المشتبهين من الرّجز الّذى بمعنى النجاسة حتّى يجب الهجر عنه قوله ( تقديم الظاهر على الأصل فحكم بكون الخارج بولا ) كما استفيد من عموم قوله ع في رواية محمّد بن مسلم فان خرج بعد ذلك اى بعد الاستبراء فليس من البول ولكنّه من الحبائل وهي عروق الظهر قوله ( فهو نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين قسمين ) كانّه دفع لتوهّم انّ طرف الشّبهة ما كان العلم الاجمالي متقوّما به بحيث لو فرض ارتفاعه ارتفع العلم الاجمالي والملاقى بالكسر ليس كذلك لبقاء العلم الاجمالي مع فرض ارتفاعه والدّفع انّ هذا ليس شرطا في تنجّز العلم الاجمالي كما هو كذلك في تقسيم أحد المشتبهين قوله ( لانّ أصالة الطهارة والحلّ في الملاقى بالكسر الخ ) لا يخفى انّ ما افاده في المقام انّما هو على مسلك التعارض والتساقط والرّجوع إلى قاعدة الاحتياط في مسئلة العلم الاجمالي وامّا على المسلك الّذى اختاره المصنّف في الرّجوع إلى قاعدة الاحتياط في العلم الاجمالي وهو عدم جريان اصالة الحلّ والطهارة في المشتبهين لأجل انّ الغاية فيهما اعمّ من العلم التفصيلي والاجمالي فكذلك لا يلتفت إلى قول هذا القائل والوجه انّ الأصل ح لا يجرى في أطراف المعلوم بالاجمال والملاقى بالكسر ليس من أطرافه فإن قلت سلّمنا عدم كون الملاقى من أطراف الشبهة المعلومة اجمالا المتقوّمة بالملاقى بالفتح وصاحبه لكن لنا علما اجماليّا آخرا متقوّما بالملاقى بالكسر وصاحب الملاقى بالفتح وهو العلم بوجود خطاب منجّز مردّد بين عنوانين وهو قوله اجتنب عن النّجس أو قوله اجتنب عن المتنجّس وقد أفاد المصنّف في آخر البحث عن حرمة المخالفة القطعيّة في العلم الاجمالي بعدم الفرق بين كون المعلوم خطابا واحدا أو مردّدا بين خطابين قلت لمّا كان الملاقى بالفتح موجودا لا اثر لهذا العلم الثاني بمعنى انّه ليس هناك علم آخر بحدوث خطاب بل هو من آثار العلم الاجمالي الاوّلى المتعلّق بالملاقى بالفتح وصاحبه وهو العلم بالخطاب التفصيلي المتقوّم بهما فانّه لمّا علمنا بثبوت خطاب اجتنب بينهما ولاقى شيء أحدهما بعد هذا العلم حدث احتمال توجّه خطاب اجتنب عن المتنجّس بالنسبة إلى الملاقى بالكسر وحدوث هذا الاحتمال من الشّك البدوي لا انّه حدوث علم آخر يوجب التنجّز والاحتياط ومع وجود الملاقى بالفتح الّذى هو من أطراف العلم لا يمكن صرف النظر عنه وجعل صاحبه مع الملاقى بالكسر متعلّقا للعلم فانّ هذا ليس علما حادثا آخرا بل هو من توابع العلم المتقوّم بالملاقى بالفتح وصاحبه والحاصل انّ نجاسة الملاقى بالكسر احتمال حدث من العلم المتقوّم بالمشتبهين لا انّ وراء ذلك العلم يكون علم آخر حادث والوجه أنّ ملاقاة النّجس وان كانت موجبة للتنجيس الّا انّ من المعلوم انّ بالملاقاة يحدث فرد آخر للنجس ويوضح ذلك الملاقاة المعلومة بالتّفصيل
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٨٧