تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مسلك التعارض وامّا بناء على انّ الوجه في الاحتياط هو ثبوت العلم الاجمالي فجريانه مبنىّ على تنجّز الخطاب المردّد وهذا وان كان هو المختار عند المصنّف ولكن قد خالف فيه جماعة وذكر المصنّف في التنبيه الرابع من تنبيهات القطع انّ فيه وجوها فراجع ومنه يظهر الكلام في الصّورة الثالثة أيضا

[ الخامس لو اضطر إلى ارتكاب بعض المحتملات ]

قوله ( لانّ العلم حاصل بحرمة واحد من أمور الخ ) قد علمت في الأمر الثالث انّ ملاك تنجّز التكليف في مورد العلم الاجمالي انّما هو كون واحد من أطراف الشّبهة بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف منجّزا بالاجتناب عنه وهذا الملاك حاصل في صورة الاضطرار إلى واحد غير معيّن وان كان الاضطرار قبل العلم الاجمالي إذ لو فرض علمه تفصيلا بكون الحرام الواقعي هو هذا بالخصوص أو ذاك لا يمنع الاضطرار المفروض عن الامر بالاجتناب عن المعلوم منجّزا وهذا ظاهر وقد خالف المحقّق المولى الخراساني ما افاده المصنّف حيث قال في الكفاية انّ الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعليّة التكليف لو كان إلى واحد معيّن كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معيّن ضرورة انّه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينهما فعلا انتهى وفيه ما عرفت من ملاك تنجّز التكليف وانّه حاصل في صورة الاضطرار إلى واحد غير معيّن وان كان الاضطرار قبل العلم الاجمالي وقد أوضح ما ذكرناه بعض الأعلام رحمه الله في حاشيته على الكفاية انكارا عليها بقوله لا ينبغي التامّل في انّ الاضطرار إلى المباح لا يجيء من قبله حكم شرعىّ بعنوان ثانوي فهو في حدّ ذاته يجوز ارتكابه فلا يحتاج بالاضطرار العارض له إلى حكم آخر وراء جواز الارتكاب الثابت له شرعا نعم إذا كان الشّيء حراما ذاتا فاضطرّ اليه يكون طريان الاضطرار عليه موجبا للحكم بالجواز شرعا فإذا كان ماء آن أحدهما نجس تفصيلا والأخر طاهر فاضطرّ إلى شرب أحدهما لا يكون هنا حكم شرعىّ لهذا الاضطرار لانّه ليس إلا اضطرارا إلى الحرام حتّى يحتاج إلى ترخيص شرعي بل الحرام باق على الحرمة والأخر على الإباحة فلو ارتكب الحرام عوقب عليه وان كان يرتفع به الاضطرار وهذا واضح فمجرّد رفع الاضطرار بالحرام لا يصير مضطرّا اليه حتّى يرتفع حكمه فحينئذ لو اشتبه أحدهما بالآخر وكان مضطرّا إلى أحدهما لا يكون ذلك الاضطرار سببا لترخيص الشارع فيما هو الحرام واقعا لعدم الاضطرار اليه على ما عرفت وليس يجيء من جهة عنوانه حكم شرعىّ في البين بل العقل لمّا علم بالحرام الواقعي وبالمباح اللازم ارتكابه من جهة الاضطرار اليه واقعا لا يحكم بلزوم امتثال الواقع المحرّم بالعلم التفصيلي بالاحتياط لانّه غير ممكن في صورة الاضطرار فيحكم حينئذ بالامتثال الاحتمالي أو الظنّى كما هو الشّأن فيما لو علم بعدم وجوب الاحتياط للمعلوم بالاجمال بغير هذا النحو فهو حاكم بصحّة العقوبة على الواقع فيما لو ارتكب الأخر بعد ارتكاب أحدهما وصادف انتهى والحاصل انّ ما ذهب اليه في الكفاية هو الّذى أورده المصنّف على كلامه بقوله فان قلت وأجاب عنه وملخّص الجواب مضافا إلى ما عرفت فأوّلا النقض بموارد الامارات المعتبرة والأصول الشرعيّة المقتضية للاقتصار على بعض محتملات الواقع كالامارات القائمة على تعيين