بالنّسبة إلى التّصرفات الغير المترتّبة في الادلّة على مال المتصرّف وملكه كالأكل فهل يبنى على الإباحة أم لا وجهان مبنيّان على انّ موضوع حكم الحرمة المستفاد من الادلّة هل هو مال الغير حتّى يصحّ اجراء اصالة عدم كون المال مالا للغير والحكم بالإباحة بملاحظة الأصل أو ان موضوع حكم الحليّة هو مال المتصرّف وملكه فلا يجرى الإباحة والبراءة لكون الموضوع امرا وجوديّا ويكون إباحة التصرّف حينئذ محتاجة إلى السّبب فيحرم مع عدم احرازه ولو بالأصل الظاهر من أكثر الادلّة على اشكال هو الاوّل لقوله ع لا يحلّ مال امرئ الّا بطيب نفسه وقوله تعالى
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
وظاهر الأصحاب الثاني حيث حكموا في باب اللقطة بوجوب الاخبار عمّا يوجد في الصندوق ويشكّ في كونه مال الغير وعدم جواز التصرّف فيه قبل الأعلام وقد يستظهر من قوله ع لا يحلّ مال الّا من حيث احلّه اللّه وثانيها الفروج فمثل المرأة المردّدة بين الزوجة المعقود عليها على الوجه الصحيح والاجنبيّة خارج عن مجرى البراءة والإباحة لانّ اصالة عدم علاقة الزوجيّة واستصحاب الحرمة حاكمة على اصالة الإباحة ولا يعارض باصالة عدم علاقة الزوجيّة وعدم وقوع العقد على الأخرى واستصحاب الحرمة فيها لانّ هذه محلّ الابتلاء دونها وثالثها النفوس وحكمها حكم الفروج فالنفس المردّدة بين المحترمة وغيرها لا يجوز قتلها لأصالة حرمته ولم يثبت خلافه ورابعها اللحم المشكوك في حليّته وهو على قسمين الاوّل ان يردّد بين لحم الحيوان المأكول وغير المأكول بعد احراز قبوله التذكية كما لو قطعنا بذلك وبحصولها ولكن نشكّ في كونه لحم غنم أو سبع ولا اشكال في جريان اصالة الإباحة والحليّة في هذا الفرض الثاني ان يردّد بين المذكّى وغيره سواء فرض العلم بكونه من مأكول اللّحم أم لا والظّاهر عدم جريان اصالة الإباحة ولا الطّهارة إذا فرض عدم العلم بقبوله للتذكية لانّ استصحاب عدم التذكية المقتضى للحرمة والنّجاسة حاكم عليهما لاشتراط الإباحة والطّهارة بحصول التذكية ويكفى في الحكم بالحرمة والنّجاسة مجرّد الشّك في حصول التّذكية وكيف إذا كانت مسبوقة بالعدم وهذا هو المشهور بين الأصحاب وربما يتخيّل خلاف ذلك كما عن صاحبي المدارك والذّخيرة مستدلّين بما في المتن مع ردّه قوله ( ونحوها المال المردّد بين مال نفسه وملك الغير الخ ) لا بدّ ان يعلم انّ ذلك كلّه مع قطع النظر عن ثبوت يده عليه فانّ الكلام في المقام من حيث ما يقتضيه الأصل وامّا مع ثبوت اليد فلا اشكال في الحكم بملكيّته وإباحة جميع تصرّفاته وتقديم اليد على الاستصحاب سواء قلنا بكونها من الامارات المنصوبة دليلا على الملكيّة حتّى في حقّ ذي اليد من حيث كون الغالب في مواردها كون صاحب اليد مالكا أو نائبا عنه والشارع اعتبرها وجعلها طريقا إلى الملك في زمان الشّك لأجل هذه