تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لو تمّت مقدّماته والّا كان مجملا هذا تمام الكلام ومع ذلك في النفس شيء ممّا فصّلناه فتدبّر جيّدا قوله ( وما ذكر من التوهّم جار فيه أيضا الخ ) فيه انّ هذا التقرير المذكور في الموضوع الكلّى المشتبه يدخله في المسألة الثانية وهو اجمال النصّ لانّ الموضوع في حرمة الخبائث والفواحش يصير مفهوما مجملا وان كان له افراد معلومة ولا وجه لقياس المقام به فانّ المتوهّم في المقام يدّعى انّ الشارع بيّن حكم الخمر موضوعا ومحمولا ووصل البيان إلى المكلّف لكنّ الشّك في كون الموجود من مصاديق الموضوع من جهة اشتباه الأمور الخارجيّة واين هذا من اجمال النصّ وعدم تبيّن الموضوع في كلام الشارع ويجرى فيه قبح التكليف بلا بيان ويمكن ان يقال انّ مقصود المصنّف هو فرض تبيّن مفهوم الخبيث وعدم الشّك فيه أصلا الّا انّ شرب التتن مثلا الّذى هو موضوع كلّى يشكّ في صدق الخبيث عليه لا من حيث الشّك في مفهوم الخبيث بل من جهة اشتباه الأمور الخارجيّة وحينئذ فلا فرق بين الموضوع الجزئىّ الّذى هو المسمّى بالشبهة الموضوعيّة والموضوع الكلّى المشتبه من حيث تبيّن القضيّة الشرعيّة موضوعا ومحمولا ووصول البيان إلى المكلّف ووقوع الشّك في بعض المصاديق هذا ولكنّ الاشكال هو في تصوير كون الاشتباه في الموضوع الكلّى راجعا إلى الأمور الخارجيّة فانّ الموضوع الكلّى وهو شرب التتن لا يكون مشتبها حكمه الّا إذا كان الخبيث مجملا في مفهومه قوله ( قلنا إن أريد بالضّرر العقاب الخ ) ما افاده هو الحقّ بناء على قاعدة قبح العقاب والمقصود من قوله وما يجرى مجراه المفاسد الاخرويّة الّتى تكون منشأ للحكم ولا شبهة انّ الغرض الأصلي من جعل الاحكام حفظ المكلّف عن تلك المفاسد الّتى لا تدركها العقول ومع عدم البيان يحكم العقل بعدم ترتّبها امّا باشتراط العلم فيها كالاحكام كما قيل أو انّ الشارع يتداركها إذا لم يبيّنها والّا يلزم خلاف الفرض وامّا ما ذكره الشيخ من احتمال المصلحة في عدم البيان لا ينافي ما ذكرنا من التدارك ونحوه كما لا يخفى مضافا إلى انّ احتمال المصلحة في عدم البيان لا ربط له بالشّبهة الموضوعيّة فانّ المفروض وقوع البيان من الشارع ووصوله إلى المكلّف الّا انّه شكّ في المصداق لأجل الأمور الخارجيّة مع انّ هذا الكلام في الشبهات الحكميّة ممنوع أيضا فانّ اكمال الدين وبيان جميع الأحكام من الشارع ممّا لا ينكر والشّك الواقع في الشّبهات انّما هو لأجل عدم الوصول من جهة تقصير المقصّرين وتحصّل انّ قبح العقاب والضرر الأخروي من دون بيان كما يحكم به العقل في الشبهة الحكميّة كذلك يحكم به في الشبهة الموضوعيّة وتوهّم الفرق بينهما بانّ البيان في الشبهة الموضوعيّة هو بمعنى علم المكلّف بالموضوع وهذا ليس من وظيفة الشارع فلا يمنع من العقاب ونحوه مدفوع بانّه وان لم يكن من وظيفته الّا انّه ممكن وليس بممتنع كما في النظر في المعجزة ومع الامكان وعدم البيان يحكم العقل بما ذكرنا مع انّ البيان بعنوان مشتبه الحكم