تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إلى الوجودات المقابلة لها فكيف يمكن ان يكون العدمان المتغايران موجودين بوجود واحد قيل ما ذكر في دفع عينيّة الترك المطلق مع تروك الافراد سفسطة من الكلام والحقّ انّ الترك المطلق ليس الّا عينها لوضوح ان لا ميز في الاعدام في ظرف تحقّقها أصلا وتمايزها بالإضافة إلى الوجودات المقابلة انّما هو في مقام المفهوم وامّا في مقام تحقّقها فلا ميز لها حتّى يمنع عن اتّحادها مع الترك المطلق فان قيل إذا لم يكن تمايز بين العدم المطلق والعدم المضاف فكيف يجوز دعوى الاتّحاد بينهما قلت عدم الميز بين الاعدام لا يخلّ بدعوى الاتّحاد بل يؤكّد العينيّة كما لا يخفى وبالجملة الطبيعي عين الفرد سواء تعلّق النهى بالطبيعة على نحو صرف الوجود أو على نحو الطبيعة السارية فإذا لوحظت على الوجه الأخير بحيث يكون كلّ فرد مطلوبا مستقلّا فلا اشكال في الفرد المشكوك من حيث اجراء البراءة شرعا وعقلا فانّ المراد من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو الحجّة لا البيان الّذى هو وظيفة الشارع حتّى يدفع في الشبهة الموضوعيّة بصدوره ووصوله والمراد من الحجّة هو عدم علم المكلّف بتنجّز الخطاب في حقّه سواء لم يبيّنه الشارع أو بيّنه ولم يصل اليه أو وصل اليه ولم يعلم بتوجّهه اليه من جهة عدم العلم بوجود موضوعه لا تفصيلا ولا اجمالا والنتيجة تابعة للعلم بالمقدّمتين كما هو واضح وإذا لوحظت على نحو صرف الوجود بان تكون حاكية للنهي عن الافراد على نحو وحدة المطلوب نظير الامر المتعلّق بالكلّ المجموعى كان المطلوب بالحمل الشائع بنحو فناء العنوان في المعنون هو الترك الجامع بين التروك الخارجيّة بنهج الوحدة في الكثرة وكان المطلوب صالحا للانطباق على القليل والكثير وكما يكون في ظرف انطباقه على القليل عين القليل يكون في ظرف انطباقه على الكثير عين الكثير وكان الشّك في فرديّة المشكوك للطبيعة حينئذ ملزوما للشكّ في اتّساع دائرة النهى بنحو يشمل هذا المشكوك وضيقه وكانت المسألة من الاقلّ والأكثر الارتباطي ومختار المصنّف وجماعة فيه البراءة أيضا فيحكم بانّه لم يكن الحكم الفعلي المنجّز الّا ما لا يسع هذا المشكوك ومثله ما لو قلنا بتعلّق الاحكام بالافراد لا بالطّبائع وكان التعلّق بها على نحو التركّب والانضمام كما أشرنا إليه وثالثا انّ الظاهر كون النواهي الشرعيّة بأجمعها من قبيل الانحلال وان كان النهى على نحو عدم الانحلال ممكنا أيضا ومع الشّك فالاطلاق يفيد الانحلال لانّ الظاهر كون بناء العرف على نصب القرينة عند إرادة التّروك على نحو الارتباط والحقّ عدم دلالة صيغة النّهى على أحد الوجهين وضعا لانّ المتبادر من الهيئة طلب التّرك ومن المادّة الهيئة وكيفيّة تعلّق الطلب خارج عن مدلوليهما مضافا إلى انّه لو كانت موضوعة لأحدهما لزم التجوّز في استعمالها في الأخر وبطلانه ظاهر ومتى كانت مجرّدة عن القرائن الشخصيّة كان الاطلاق المذكور محكّما