قوله ( وفيه انّ المرجوح المطابق للاحتياط ) فيه انّه وان لم يكن العمل به حينئذ ترجيحا للمرجوح الّا انّ العمل بالراجح وهو الظّن خلاف الاحتياط قوله ( وفيه انّ التوقّف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح ) لاتّحاد المناط في المقامين فانّ الوجه في حكم العقل بقبح الترجيح هو طرح الظّن الّذى هو أقرب إلى الواقع وهذا بعينه موجود في التوقّف قوله كترجيح المرجوح فتأمّل ) نقل انّ المصنّف كتب في الحاشية وجه التامّل انّ مراد المستدلّ من الراجح والمرجوح ما هو الأقرب إلى الغرض والأبعد عنه في النظر ولا شكّ في وجوب الترجيح بمعنى العمل بالأقرب وقبح تركه مط فلا فرض لعدم وجوب الترجيح يردّ به هذا الدّليل فلا فائدة في الرّد انتهى وأنت خبير بانّ هذا يرجع إلى تأييد الاستدلال والأنصاف صحّة الجواب المذكور فانّ الغرض منه هو انّه إذا كان الامر دائرا بينهما لزم الأخذ بالظنّ والّا لزم ترجيح المرجوح أو التوقّف وكلاهما قبيحان وامّا إذا قلنا انّ المرجع هو العلم أو العلمي ومع فقدهما فالأصول فلا يجب الترجيح لعدم لزوم الأخذ بأحدهما وهذا هو الّذى يجيب به المصنّف بالحلّ قوله ( فالأولى في الجواب اوّلا بالنّقض ) وكذلك النقض بالأسباب التعبديّة من الشاهد واليد والسّوق واليمين والفتوى ونظائرها فانّها معتبرة ولو مع الظّن بالخلاف
[ الدليل الثالث ما حكاه الأستاد عن استاده السيد الطباطبائي قدس سرهما ]
قوله ( الثالث ما حكاه الأستاد عن استاده ) [ السيد الطباطبائي قدس سرهما ] حكاه شريف العلماء عن صاحب الرياض طاب ثراهما وتنقيحه انّه لا ريب في وجود واجبات ومحرّمات كثيرة زيادة على ما علم تفصيلا علما اجماليّا بين المظنونات والمشكوكات والموهومات فتصير تلك الشّبهات من شبهة الكثير في الكثير من الشبهة الحكميّة ومقتضى العلم الاجمالي هو الإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب ولو موهوما والاجتناب عن كلّ محتمل الحرمة كذلك فان كانت محتملات الوجوب والحرمة ممتازة عن الأخرى اخذ بها معيّنا وان اختلط الاحتمالان اى الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة قدّم الأقوى منهما على الآخر تحكيما للظنّ وان تساويا قوّة وضعفا فالتخيير امّا ابتداء أو استمرارا على الخلاف في ذلك ولمّا كان الاحتياط كذلك موجبا للعسر الأكيد والحرج الشّديد وهما منفيّان في الشريعة كان مقتضى القاعدة بترخيص العقل والشرع كما هو كذلك في كلّ شبهة محصورة إذا تعذّر الاتيان ببعض أطرافها معيّنا أو غير معيّن ترك الامتثال في البعض الغير المقدور وحينئذ فاحتمال عدم وجوب الاتيان بالباقي بتوهّم انّ العقل انّما يحكم بوجوب الامتثال في مجموع الأطراف عند الامكان مقدّمة لتحصيل القطع بإطاعة التكاليف الواقعيّة واحرازها وإذا خرج بعض الأطراف بحكم العقل أو الشرع فلا يحصل بعد ذلك ما هو المطلوب في نظر العقل من تحصيل الامتثال لاحتمال وقوع التكاليف المعلومة اجمالا في جانب المخرج وخلوّ سائر الأطراف عنها ويكون الاتيان بالباقي لغوا فالترخيص في ترك البعض بقاعدة