نفى الحرج يوجب رفع اليد عن الواقع لا يلتفت إليه كما ستقف عليه تفصيلا ولا بدّ عند تعذّر العمل بمجموع المشتبهات من الحكم بالتوزيع ويدور الامر بين العمل بالمظنونات أو العمل بالمشكوكات والموهومات والعقل يستقلّ بالاوّل وفيه كما في المتن انّه راجع إلى دليل الانسداد وربما يجاب عنه بانّ هذا الدليل اخصّ من المدّعى على تقدير واعمّ منه على آخر لانّ مقصود المستدلّ اثبات حجيّة نوع الظّن ونفى حجيّة غيره من النّوعين واخذه بعد اعمال مجموع المقدّمات بالظّنون ان كان من جهة الفرار عن المخالفة القطعيّة كما عليه المحقّق الخوانساري والمحقّق القمىّ في الشّبهة المحصورة فيرد عليه انّ هذا لا يستلزم الأخذ بمجموع أصناف الظّنون لكفاية الأخذ ببعضها في الفرار عن القطع بالمخالفة ودعوى عدم ارتفاع العلم الإجمالي بالأخذ بالظنون الاطمينانيّة أو غيرها أيضا زيادة عليها الّا بالعمل بجميع أصنافها مكابرة محضة فانّا نرى بالعيان عدم بقاء العلم الاجمالي بعد الأخذ بغالب الأصناف من الظّنون القويّة ويكون الاشتباه في الباقي بدويّا وان كان من جهة وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة فلا وجه لاخراج المشكوكات والموهومات رأسا امّا المشكوك فلكونها في غاية القلّة إذ ما من حكم شكّ فيه الّا ويرجع عند التأمّل إلى الظّن أو الوهم فإذا لم يلزم العسر في الاخذ بالظّنون مع كثرتها باعتراف المستدلّ فلا يؤثّر الحاق المشكوكات بها في لزوم العسر والحرج مع قلّتها في الغاية ولا وجه لطرحها مع شمول دائرة العلم الاجمالىّ لها وأمّا الأوهام فمن الواضح انّ بعضها يقابل الظّنون الاطمينانيّة بحيث يكاد يبلغ مرتبة العلم العادي بعدم مطابقته للواقع وبعضها يقابل الظّنون الضعيفة والتوزيع بطرح القسم الاوّل منها يكفى في دفع العسر والحرج المنفيّين وبالجملة إذا تمّ العلم الاجمالي المذكور وشمل بملاحظة المقدّمات المأخوذة لمجموع الأنواع الثلاثة وجب الاحتياط فيها مهما أمكن والعسر ينتفى بالتوزيع على الوجه الّذى ذكرنا فإن قلت إذا صحّ طرح بعض الموهومات صحّ طرح مجموعى الشكوك والأوهام بالاجماع المركّب لعدم ثبوت قول بالفصل بين نوعي الشّك والوهم ولا بين أصناف كلّ واحد منهما فإذا جاز اخراج صنف من الموهومات جاز اخراج كلّ من النوعين قلت عدم وجوب الاحتياط في بعض الموهومات على هذا القول انّما هو من جهة دفع الحرج وعدم وجوبه في الموهومات والمشكوكات على القول بالظنّ الخاصّ لعدم ثبوت علم اجمالي عندهم بوجود واجبات ومحرّمات بين النّوعين وحرمة العمل عندهم بغير العلم والظّنون الخاصّة ولو حصل شكّ لهم في ثبوت واجب أو حرام كان شكّا بدويّا فالقائلون بالظّن المطلق لمّا كان عملهم بالظّنون مبنيّا على الاحتياط وجب عليهم متابعة هذا العنوان والالتزام به إلى مقدار ثبت المانع وهو لزوم العسر وذلك ليس الّا بعض الموهومات فدعوى الاجماع المركّب غير معقول ثمّ لا يخفى انّ هذا الجواب مبنىّ على ثبوت العلم الاجمالي وشموله للأنواع الثلاثة المبنىّ على انسداد باب العلم والظّن الخاصّ في معظم المسائل الفقهيّة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٧٩