وستعرف انّ انسداد باب الظّن الخاصّ بالاحكام بعد اثبات حجيّة خبر الواحد باطل رأسا قوله ( مع انّ العمل بالاحتياط في المشكوكات ) مضافا إلى ما عرفته مرارا انّ مقتضى ذلك على فرض تماميّة وجوب العمل بالمظنونات من حيث الاحتياط في الأحكام الالزاميّة لا العمل بها مطلقا
[ الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد ]
قوله ( إلى الطرق الشرعيّة المذكورة لعدم الوجوب في بعضها ) هو الاحتياط والبعض الآخر التقليد أو الرجوع في كلّ مسئلة إلى الأصل الجاري فيها قوله ( يوجب خلوّ أكثر الاحكام عن الدّليل ) وذلك يستلزم الرجوع فيها إلى نفى الحكم وعدم الالتزام به في الأكثر وهذا هو المحذور المذكور من طرح أكثر الاحكام قوله ( ولم يتفطّن انّ مجراها في غير ما نحن فيه ) فانّ الرجوع فيما نحن فيه إلى البراءة مستلزم للمخالفة القطعيّة الكثيرة للعلم الاجمالي بثبوت الاحكام وبقائها قوله ( بالنّسبة إلى قاعدة الاحتياط من قبيل الدّليل الخ ) وذلك لانّ مناط حكم العقل بوجوب الاحتياط هو احتمال العقاب ومع اذن الشارع يرتفع هذا المناط وقد عرفت انّ قاعدة نفى الحرج ثابتة شرعا بالادلّة الثلاثة بل وجوب الاحتياط في المقام لمّا كان موجبا للحرج الأكيد واختلال نظام امر المكلّف كان العقل المستقلّ حاكما برفعه أيضا قوله ( اوّلا منع امكانه لانّا علمنا بادلّة نفى الحرج الخ ) استشكل عليه بعض حذّاق المحشّين بانّه لو أريد من العلم بادلّة نفى الحرج انّ الواجبات الشرعيّة في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلّف العلم التفصيلي فهو مناف لصريح كلام المصنّف من انّ قاعدة نفى الحرج قاعدة ظنيّة قابلة للتخصيص في غير ما يوجب الاختلال ولو أريد منه العلم الاجمالي من حيث العلم بإرادة بعض الأفراد من كلّ عامّ ومن هنا حكموا بقبح التخصيص المستغرق ففيه انّه لا يجدى فانّه يكفى فيه عدم عسريّة بعض احكام الشّريعة والجواب أنّ مراد المصنّف قدّس سرّه غير هذين المذكورين ومراده كما هو ظاهر العبارة العلم الاجمالي بعدم ثبوت احكام في الشّريعة موجبة مراعاة جميعها للعسر وبعبارة أخرى العلم الاجمالي بعدم ثبوت احكام كثيرة الزاميّة بالغة في الكثرة إلى حدّ يوجب العسر وهذه دعوى صادقة حتّى مع قطع النّظر عن الادلّة الشرعيّة لنفى الحرج وذلك لانّ ثبوت احكام كذلك ينافي اللطف وعليه لا يلزم أحد المحذورين المذكورين في الأشكال قوله ( حيث انّا عملنا بالظنّ فرارا عن لزوم العسر ) توضيحه انّ العمل بالظنّ كان للفرار عن لزوم العسر فإذا ادّى العمل بالظنّ إلى العسر فلا وجه للعمل بالظنّ فانّ العمل به والعمل بالاحتياط مشتركان في المحذور وهو العسر فلا وجه لترك الاحتياط والاخذ بالظنّ والجواب منع التساوي والاشتراك لانّ العسر اللازم بناء على العمل بالاحتياط وترك الظّن بالغ حدّ الاختلال من جهة مراعاة الاحتياط في المشكوكات والموهومات أيضا بخلاف العسر اللازم على تقدير العمل بالظنّ فانّه غير بالغ حدّ اختلال النظام