إلى الامارات الخارجيّة في الشّبهات الموضوعيّة كان طريقا وحجّة باجماع العقلاء والعلماء والسرّ فيه انسداد باب العلم بالضّرر في الأمور الخارجيّة فالعمل بالأصول في مقابل الظّن يوجب الوقوع في المضارّ الكثيرة بحيث يخلّ بنظام المعاش نظير ترك العمل بظنّ السلامة وان كان مستندا إلى الامارات في الشّبهات الحكميّة فلا دليل على اعتباره بل المرجع الأصول المرخّصة النافية للتّكليف الّا إذا ثبت انسداد باب العلم فيها فيرجع إلى دليل الانسداد وكذلك الكلام في ظنّ السلامة في مقابل الأصول المثبتة للتكليف فتأمّل والأولى والأسلم الجواب بمنع ترتّب الضرر الدنيوي على مخالفة الواجب والحرام امّا بالوجدان وامّا لاحتمال كون المصالح والمفاسد مترتّبة على المخالفة عصيانا لا مط ولا يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط في موارد الشّك فافهم انتهى وتوضيح المقام يستدعى رسم أمور الأوّل انّ الضّرر الدنيوي على قسمين الاوّل الضّرر الّذى هو في أقصى مراتبه كهلاك النّفس وما يقرب منه ولا اشكال في استقلال العقل بوجوب دفع مقطوعه ومظنونه بل محتمله الّا إذا عرض عليه عنوان يوجب حسنه كالجهاد وشبهه وإذا استقلّ العقل بالحكم في هذا القسم كشف للتلازم عن ثبوت حكم شرعىّ مولوىّ يعاقب على مخالفته وان لم يكن في الواقع ضرر لانّ حكم العقل الاستقلالى لم يكن بعنوان الطريقيّة وسرّه انّ الحكم الطريقي انّما هو في مورد يكون حكم عارضا لمتعلّقه والفرض انّ الحكم المستقلّ منه يعرض موضوعه من دون ملاحظة ثبوت في الواقع وعدمه والثاني الضّرر الّذى لا يستقلّ العقل بوجوب دفعه حتّى في المقطوع منه فهنا لمّا علمنا من الخارج انّ الضّرر الدنيوي لحاظه موضوعا عند الشرع لحكمه أوسع من لحاظه العقل موضوعا لحكمه جاء احتمال التحريم الشرعىّ والظّن به وبالضرر وأمكن احرازه بحكم العقل بوجوب الدّفع باجراء دليل الانسداد وشبهه أو مع قطع النظر عنه كما هو دعوى المستدلّ وليس الغرض الآن اثبات هذا الحكم وعدمه بل الغرض هو مجرّد الامكان وإذا ثبت كان حكمه هذا طريقيّا وغير استقلاليّ الثّانى انّ المصنّف قدّس سرّه قسّم الحكم الطريقي من العقل في المقام وهو الضرر المظنون الدنيوىّ على قسمين الاوّل حكمه في الظّن المتعلّق ابتداء بموضوع الضرر المستند إلى الامارات الخارجيّة والثاني حكمه في الظّن المتعلّق ابتداء بالحكم الشرعىّ الالزامى وثانيا وبالعرض بالضّرر وذهب إلى اعتبار الظّن بالضّرر في القسم الاوّل لانسداد باب العلم بالضّرر فيه غالبا فيجرى فيه نظير الانسداد المعروف ولذا اجمعوا على اعتبار الظّن في موارد من الموضوعات الخارجيّة المذكور بعضها في التّنبيه الرابع من تنبيهات دليل الانسداد وعدم اعتباره في القسم الثّانى الّا إذا تمّ دليل الانسداد
و
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٧٥