الثانية ) وله قدّس سرّه هنا كلام قبل كلامه فحاصل ذلك الخ وهو هذا ويمكن ان يردّ أيضا بانّها قاعدة عمليّة لا تنهض دليلا حتّى ينتفع به في مقابل العمومات الدّالة على الحكم الغير الضّرري وقد يشكل بانّ المعارضة ح تقع بين هذه القاعدة والأصول اللفظيّة فان نهضت للحكومة على هذه القاعدة جرى ذلك أيضا في البراءة والاستصحاب النّافيين للتّكليف المرخّصين للفعل والتّرك المؤمّنين من الضّرر فتأمّل فحاصل ذلك العمل بالاحتياط كليّة وعدم العمل بالظنّ رأسا انتهى لمّا كان مرجع الدليل المذكور إلى الاحتياط في خصوص الظّن بالحكم الالزامى ولا يفيد حجيّة الظّن من حيث هو توجّه عليه اشكالان الاوّل انّه إذا كان الظّن مخالفا للاحتياط الواجب لا وجه للعمل بالظنّ والثّانى انّ الظّن ح قاعدة عمليّة لا ينتفع به في مقابل العمومات الدّالة على الحكم الغير الضررى كقوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *
الدالّ بعمومه على إباحة ما ظنّ تحريمه ومن الواضح انّ الادلّة الاجتهاديّة والأصول اللفظيّة واردة على الأصل العقلي فان قيل انّ هذا ليس اشكالا آخرا على الدّليل المذكور بل هو راجع إلى ما ذكره المصنّف في الجواب عن الدّليل بقوله فالأولى ان يقال انّ الضرر وان كان مظنونا الخ وقد عرفت هناك انّ مع ترخيص الشارع العمل على خلاف الظّن يستكشف تدارك الضرر والعقل لا يحكم بوجوب دفع الضرر المتدارك وهذا الكلام كما يجرى في البراءة والاستصحاب يجرى في الأصول اللفظيّة فالترخيص المستفاد من العامّ اللفظىّ يستكشف منه التدارك فلا يحكم العقل بوجوب الدفع وبالجملة كلّما أفاد الترخيص الشرعىّ كان واردا على القاعدة إذ به يرتفع قيد الموضوع المأخوذ فيها قيل انّ هذا اشكال آخر يتوجّه مع الاغماض عمّا ذكر هناك لانّ مع تسليم تماميّة القاعدة المذكورة في الدّليل وقطع النظر عن تقييد موضوعها بما ذكر يتوجّه عليه هذا الاشكال فان المفروض ح تقديم القاعدة على البراءة والاستصحاب وذلك لا يقتضى تقديمها على العمومات والأصول اللفظيّة والسرّ فيه انّ الأصل اللّفظى اعتباره من حيث الطريقيّة ويعمل به عند الشّك في وجود القرينة الصّارفة عن ظهوره وهذا بخلاف الأصول العمليّة فانّها احكام موضوعة للشاكّ في مقام العمل فإذا فرض تقديم القاعدة على بعض تلك الأصول لا يلازم ذلك تقديمها على الأصول اللفظيّة والأصل اللّفظى وان كان في غاية الضعف مقدّم على جميع الأصول العمليّة العقليّة والنقليّة والحاصل انّ الأصل اللفظي لكونه دليلا وكاشفا عن المراد لا يرفع اليد عنه الّا إذا علم القرينة الصارفة عن ظهوره وهذه القاعدة لا تصلح للقرينيّة الصّارفة عن العمومات كما انّ البراءة الشرعيّة أو العقليّة لا تصلح للقرينيّة الصارفة عن ظهور العمومات فهذا اشكال آخر والأمر بالتامّل إشارة إلى ما ذكرنا من الفرق
[ الثاني انّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح وهو قبيح ]
قوله ( الثّانى انّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح ) [ وهو قبيح ]
ذكره العلّامة في النهاية والسّيد عميد الدين وغيرهما من الخاصّة والعامّة قوله ( وربما يجاب عنه بمنع قبح ترجيح المرجوح ) المجيب هو الشيخ المحقّق التّقى في حاشية المعالم