المتقدّمة كقوله ع عليك بزكريّا بن آدم المأمون على الدنيا والدّين وقوله ع في حقّ العمرى وابنه فانّهما الثّقتان المأمونان وظاهر المشهور عدم الحجيّة للأصل وعدم جواز التعدّى من موارد تلك الأخبار المستدلّ بها بنحو الاستقراء والتعليل الواقع في الاعتماد على زكريّا بن آدم والعمرى وابنه غير صالح للاعتماد عليه مع كون المسؤول عنه هو معالم الدّين والإنصاف أنّ المسألة محلّ اشكال هذا كلّه في الموضوعات الصرفة وامّا المستنبطة فهي راجعة إلى الاحكام
[ الرابع دليل العقل في اثبات حجية خبر الواحد ويتالف من أمور ]
قوله ( اوّلها ما اعتمدته سابقا وهو انّه لا شكّ للمتتبّع الخ ) يتركّب هذا الدّليل من أمور ثلاثة
الاوّل انّه لا شكّ للمتتبّع في أحوال الرواة وكيفيّة تعاطيهم الاخبار انّ أكثر الاخبار بل جلّها الّا ما شذّ صادرة عن الأئمّة ع
الثّانى انّ بعد العلم الاجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها يكون من الشبهة المحصورة
ان لم نشترط فيها قلّة أطراف الشّبهة وفي حكمها ان اشترطنا فيها ذلك بل الاهتمام بهذه الشّبهة أكثر من سائر الشّبهات المحصورة لانّها من الاشتباه في الموضوعات وفي المقام تكون في الاحكام وفي طريقها ولم يخالف في وجوب مثل هذا الاحتياط أحد من الأصحاب حتّى الفاضل القمىّ ره حيث لم يوجب الاحتياط في المحصورات الموضوعيّة فيجب بحكم العقل الاحتياط التامّ بالعمل بمجموع تلك الأخبار توصّلا إلى تحصيل العلم التفصيلي بامتثال التكاليف المعلومة اجمالا المندرجة في تلك الأخبار
الثالث انّ الاحتياط التامّ توصّلا إلى العلم التفصيلي بالامتثال غير واجب قطعا
امّا للاجماع على عدم وجوب العمل بالجميع حتّى المتعارضات وامّا لعدم امكانه لاستلزامه العسر والحرج الشّديدين المنفيّين فلا مناص من الاحتياط الجزئي ويجب حينئذ الأخذ بما هو أقرب إلى العلم وهو الظّن وينتج حجيّة كلّ خبر مظنون الصدور أو مظنون المطابقة للواقع من المتعارضين فان قلت كما نعلم اجمالا بصدور أكثر الأخبار عنهم ع كذلك نقطع بوجود اخبار كثيرة مدسوسة فيها من الكذّابة عليهم اللّعنة وكما انّ الاوّل يقتضى وجوب العمل بالجميع فكذلك الثّانى موجب لحرمته فيدور الامر بين الوجوب والحرمة والتّرجيح في تقديم الثاني قلت قد ظهر انّ ما علم اجمالا من الأخبار الكثيرة من الكذّابين ووضع الأحاديث فهو انّما كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي الحديث والرّجال بين أصحاب الأئمّة ع وامّا بعد تدوين العلمين كما هو الحال في الكتب الأربعة وما شابهها من الكتب المعتبرة فلا علم لنا ولو اجمالا بوجود الاخبار المدسوسة فيها ولو احتملنا كان شكّا بدويّا مع انّ العلم الاجمالي بوجود الاخبار المكذوبة ينافي دعوى القطع بصدور الكلّ الّتى ينسب إلى بعض الاخباريّين مضافا إلى انّ الاخبار المدسوسة على فرض وجودها مستهلكة في جنب غيرها ولا يعتنى بها ولا يترتّب على القطع بدخولها حكم الشّبهة المحصورة لنهاية قلّتها وهل هو الّا نظير العلم بوجود جبن غير طاهر في مصر حيث لا يحكم