الرواية لا اشكال في الاوّل لانّه المتيقّن من الادلّة المتقدّمة والسّيرة العقلائيّة وامّا الثاني فالظاهر جواز الاكتفاء به عند حصول القرائن الخاصّة أو الأوليين من العامّة ووجّهنا ذلك بالادلّة المتقدّمة ويشهد به ملاحظة كلمات الأصحاب حيث اجمعوا على حجيّة الخبر الضعيف المنجبر بشهرة العمل به وامّا الثالث فلا يبعد أيضا جواز الاكتفاء به لظاهر الاخبار والاجماعات سيّما بملاحظة المعنى الّذى ذكرناه آنفا للتبيّن في آية النبأ فانّه مستلزم لحجيّة قول العادل مط لكونه مفيدا للوثوق بخبره غالبا بحسب النّوع الّا ان يقال انّ الحكم في الأخبار وان كان مترتّبا على لفظ الثقة الّا انّه ليس الّا من جهة احراز الواقع والمتبادر بعد ملاحظة هذا المعنى هو الوثوق الفعلي الخامس لا يخفى عليك انّ القائلين باعتبار عدالة الراوي يصعب عليهم الامر من حيث تشخيص انّ قول الراوي هل هو من باب الشهادة فيلزم عند اثباتها من تزكية الراوي بعدلين أو من باب الرواية فيكتفى فيها بتزكية العدل الواحد وهذا بخلاف ما ذهبنا اليه من كفاية الوثوق والاطمينان فانّ الأمر حينئذ ليس بتلك الصعوبة السّادس انّ قول العدل الامامي أو الثقة على الخلاف كما يعتبر في الاحكام ويعتمد عليه فهل هو كذلك أيضا في الموضوعات أم لا ذهب بعض إلى حجيّة قول العدل الواحد فيها منهم كاشف الغطاء وصاحب الحدائق ويستدلّ له بأمور منها مفهوم آية النبأ فانّها شاملة بموردها للموضوعات أيضا ومنها جملة من الاخبار كالخبر الدّال على ثبوت الوصيّة بقول الثقة وهو ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار قال سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا فقال ان حدث فىّ حدث فاعط فلانا عشرين دينارا واعط اخى بقيّة الدّنانير فمات ولم اشهد موته فاتانى رجل مسلم صادق فقال لي فقد امرني ان أقول لك انظر إلى الدنانير الّتى أمرتك ان تدفعها إلى اخى فتصدّق منها عشرة قسّمها بين المسلمين ولم يعلم اخوه انّ عندي شيئا فقال تصدّق منها بعشرة دنانير كما قال والخبر الوارد في الوكيل وهو ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق ع في حديث قال فيه انّ الوكيل إذا وكلّ ثمّ قام عن المجلس فامره ماض ابدا والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافه العزل عن الوكالة والاخبار الدّالة على جواز وطى الأمة بغير استبراء إذا كان البائع عدلا قد اخبر بالاستبراء والاخبار الدّالة على الاعتماد على أذان الثقة في دخول الوقت المشروط فيه العلم إلى غير ذلك من الموارد الّتى ورد النّص فيها بالاكتفاء بقول الثقة فمن العثور على تلك الموارد يحصل الظّن بالاستقراء وعموم الحكم الّا ما اخرجه الدليل من موارد الشهادة ومنها عموم بعض الاجماعات المتقدّمة كالّذى نقله السّيد الجليل رضى الدّين بن طاوس قدس سرّه ومنها عموم التّعليل الواقع في بعض الأخبار
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٦٦