بالضرورة من الدين الّتى ادعاها المستدلّ فانّ غاية الأمر دعوى اجماع الاماميّة عليها في الجملة كما ادّعاه الشّيخ والعلّامة قدّس سرّهما لا مطلقا كيف والسيّد واتباعه مخالفون صريحا مدّعين للاجماع والضرورة على خلافها وكيف يصحّ دعوى الضرورة من الدين عليها نعم لو ادّعى الضرورة على وجوب الرّجوع إلى تلك الحكايات الغير العلميّة لأجل لزوم الخروج عن الدين لو طرحت بالكليّة يرد عليه ما افاده في المتن وعلى اىّ حال قد اعترض بعض الأفاضل في المقام على المصنّف من دون تأمّل بما هذا لفظه وامّا الايراد عليه برجوعه امّا إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الاجمالي بتكاليف واقعيّة وامّا إلى الدليل الاوّل لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور اخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الأخبار ففيه أنّ ملاكه انّما هو دعوى العلم بالتّكليف بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيمة فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه انتهى يريد المعترض انّه لا وجه لما ذكره المصنّف فانّ مرجع الوجه الاوّل هو دعوى العلم الاجمالي بصدور اخبار كثيرة في الكتب الموجودة بالمقدار الّذى يفي بمعظم الفقه ومرجع دليل الانسداد إلى دعوى العلم ببقاء التكليف فعلا وثبوته إلى يوم القيمة ومرجع هذا الوجه إلى دعوى العلم بثبوت التكليف بالرّجوع إلى الروايات كسائر التكاليف فيجب الخروج عن عهدة هذا التّكليف الثابت ودفعه في غاية الوضوح لبداهة انّ المصنّف ره لم يرد ان تقرير الدليل بالوجه المذكور عين أحد الوجهين الآخرين بل المقصود انّ هذا الوجه لا يتمّ ولا يثمر الّا برجوعه إلى أحدهما ولا يصحّ جعله دليلا مستقلّا وهذا ظاهر ويمكن ان يجاب عن الدليل المذكور بجواب آخر وهو انّه لا يتمّ الّا بأمور ثلاثة الاوّل العلم بوجوب الرّجوع إلى الكتاب والسنّة الثّاني عدم وجود القدر المتيقّن في الرّوايات الثّالث عدم امكان الاحتياط بالأخذ بالمثبت من الاخبار فانّ بعد تماميّة هذه الأمور يتنزّل العقل من القطع والقطعىّ إلى الظّن ولكنّ الكلام في تماميّتها فانّا نمنع من كون التكليف الفعلىّ هو الرجوع اليهما ما لم يحرز اوّلا أصل الموضوع وهو كون الكلام كتابا أو سنّة وما لم يحرز ثانيا دلالته والمسلّم هو وجوب الرّجوع إلى مدلول الكتاب وقول المعصوم وفعله وتقريره بعد احراز انّه أحدهما ولا معنى للرجوع قبل الاحراز كما انّه لا معنى لذلك لو لم تكن لهما دلالة بالنصوصيّة أو الظهور فإذا علمنا بالكتاب أو بقول المعصوم ولم يحرز دلالتهما على أحد الوجهين لا معنى لوجوب الرجوع اليهما نعم يجب احترامهما ونحو ذلك ولكن لا مساس له بمحلّ البحث وبالجملة لا معنى لوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة الّا الرجوع إلى مدلولهما وهو لا يكاد يكون الّا بعد العلم أو الظّن المعتبر بذلك هذا ان كان المراد بالسنّة ما ذكرنا وان كان المراد بها الاخبار والروايات كما صرّح المستدلّ به في آخر كلامه فمجال المنع عن وجوب الرجوع إليها أوسع فانّ مع الشّك في
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٧٠