تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
تقدير حمل التبيّن على ظاهره وهو العلمىّ منه لا مناص من حمل التبيّن على ما يعمّ القطع اعني العلم العرفي المساوق للاطمينان والوثوق ونحن وان أوردنا فيما سبق جملة من المناقشات في حمل التبيّن على الوثوق ولكن لا مناص من مخالفة الظاهر لمكان الادلّة المشار إليها وامّا الاستدلال بآية الركون فالظاهر من الظّالم والمتبادر منه عرفا هو الظالم للغير خاصّة فلا يعمّ مطلق الفاسق مضافا إلى انّ الركون هو الميل القلبي لا مطلق المراجعة إليهم في الأمور فلا ينافي ترك الركون إليهم اخذ الرواية عنهم عند احتفافها بالقرائن وحصول الاطمينان بالصّدور ولا يبعد ان يكون المعنى ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا من حيث كونهم ظالمين اى لا تصاحبوهم ولا تعاونوهم في الفعل الّذى به يظلمون الناس كما يشعر به التعليق مساوقا لقوله تعالى
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
ويجرى ما ذكرنا في قوله ع لا تاخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فانّه لا يدلّ الّا على حرمة اخذ المعالم من غير الشيعة من حيث انّهم كذلك بدلالة التعليق فانّه غيرهم يدلّسون ويلقون عليك ما ليس من دينك ولا اطمينان بهم غالبا امّا لو فرض الوثوق بهم والاطمينان بتحرّزهم عن الكذب مع عدم المعارض فلا يمنع هذا الحديث عن القبول كما يدلّ على ذلك صراحة الخبران المتقدّمان ويجري أيضا في المروىّ عن الاحتجاج وتفسير الإمام ع وما ورد في بنى فضّال والشلمغاني فانّ استيحاشهم حين توقّف بنى فضّال وغلوّ الشلمغاني لم يكن لاعتبار العدالة عندهم بل لزوال وثوقهم بهم حين رجوعهم عن الحق وكذا ترك الرواية عن إبراهيم بن عبد الحميد من سعد بن عبد اللّه لم يكن لنقض عدالته بل لعدم بقاء الوثوق بقوله ولو سلّم دلالة هذه الروايات على حرمة الاخذ من غير الشيعة ومن غير العادل الصائن لنفسه فهي معارضة بالاخبار المتظافرة المتقدّمة الدّالة على وجوب قبول الخبر الموثوق به مطلقا وامّا ترك روايتهم عن الإسكافي لعمله بالقياس فهو أيضا لعلّة عدم وثوقهم به فانّ من المقرّر عندهم انّ مضمون الخبر إذا كان مقطوعا به يتلقّى بالقبول ولعلّ الإسكافي إذا كان عاملا بالقياس يرى بذلك مضمون الحديث قطعيّا وان كان ضعيفا في نفسه فيرويه وامّا الشهرة المدّعاة على اشتراط العدالة في الرّاوى فإن كان المراد بها العدالة الشرعيّة الاصطلاحيّة نظير العدالة المعتبرة في الشّهادة فهي ممنوعة لانّ الشّهرة بهذا المعنى غير محقّقة بل المعلوم خلافها لما عرفت من انّ المشهور سيّما عند القدماء هو الاكتفاء بمجرّد الوثوق وان كان المراد بها كونها من احدى القرائن المعتبرة في صحّة العمل بالرواية عند القدماء فهي مسلّمة ويؤيّد ما اخترناه فانّ القدماء لمّا كان بنائهم في قبول الرّواية على الوثوق ولم يكن تحصيله الّا بواسطة بعض القرائن المفيدة له خارجيّة كالإجماع والشهرة في التدوين ونحوهما أو داخليّة ومن جملتها غالبا هو وصف العدالة اشترطوا
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 264 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري