ومنها ما تقدّم من السؤال عن العسكري ع من كتب بنى فضّال فانّ سؤالهم يدلّ على كون شعارهم الاجتناب عن العمل برواية المخالف وجوب الإمام ع بجواز العمل برواياتهم لعلّه لخصوصيّة موجودة فيها كعلمه عليه السلام بكونها محفوفة بالقرائن القطعيّة ونحوه ومثله الكلام في كلام الشيخ أبى القاسم في جواب السؤال عن كتب الشلمغاني ومنها ما ورد عن سعد بن عبد اللّه في إبراهيم بن عبد الحميد من انّه ترك الرواية عنه لانّه أدرك الرضاع ولم ينقل عنه فترك روايته لتوهّم كونه واقفيّا فكيف حال سعد وأمثاله بالنّسبة إلى من علم كونه واقفيّا أو غير ذلك من الفرق ومنها ما عن أبي الحسن الرضاع من قوله لا تاخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ومنها ما هو المروىّ في الاحتجاج وتفسير الإمام ع وامّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلّدوه ومنها ما رواه الكشىّ عن أبي الحسن الثالث ع فيما كتبه جوابا عن السؤال عمّن نعتمد عليه في الدّين قال ع اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا فانّهم كافوكما إن شاء الله اللّه تعالى [ الجواب عن تلك الأدلة ] ولكنّ الجميع لا يقاوم تلك الادلّة المشار إليها امّا دعوى ظهور التبيّن في آية النّبإ في التبيّن العلمي فهي ممنوعة لقيام القرينة القطعيّة على انّ المراد به مطلق تحصيل الوثوق لانّه امّا ان يعتبر المفهوم للآية كما التزم به الخصم فاخذها دليلا على اعتبار خبر العدل أم لا فعلى الاوّل يكون المعنى في جانب المنطوق على تقدير التبيّن العلمي ان جاءكم فاسق بنبأ فيجب تحصيل اليقين بصدقه لعلّة خوف الإصابة بالجهل ويكون المراد بالجهل لمقابلته باليقين هو ما دون العلم وان بلغ أقصى مراتب الظّن وفوق مرتبة الوثوق ويكون حاصل المعنى انّ العلّة في وجوب التبيّن بهذا المعنى هو مبغوضيّة ما دونه من مراتب الظّن والوقوع في النّدم بواسطة الجهالة وهذا المعنى يناقض اعتبار المفهوم والحكم بوجوب قبول خبر العدل مط ولو لم يفد العلم الوجداني فانّ العلّة المنصوصة في المنطوق هي بعينها جارية في طرف المفهوم غالبا لانّ الغالب في خبر العدل أيضا عدم افادته العلم وان كان الغالب فيه افادته الوثوق بالصدور فبمقتضى العلّة المنصوصة يجب الحكم بردّ خبر العدل أيضا ما لم يفد العلم وعلى هذا فلا مناص من صرف التبيّن عن ظاهره وحمله على تحصيل الوثوق حتّى يرتفع هذا التنافي ولا مانع من جريان العلّة حينئذ في جانب المفهوم مع الحكم بوجوب قبول قول العدل مط فانّ العلّة حينئذ في المنطوق هو عدم الوقوع في الندم بواسطة الجهل الّذى يقابل الوثوق والاطمينان والعلّة وان كانت مقتضية لتحصيل الاطمينان في طرف المفهوم أيضا الّا انّ الغالب فيه لمّا كان افادته للوثوق بخلاف خبر الفاسق اطلق الحكم في غير الفاسق بوجوب القبول وعلى الثاني فبعد ملاحظة الادلّة المتقدّمة الدّالة على حجيّة الخبر الموثوق به وملاحظة التنافي بينها وبين العلّة المنصوصة في الآية على
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٦٣