اللوم والذمّ على مخالفته وحسن المدح على موافقته يكشف عن كون مناط الحجيّة هو كون المخبر ثقة يحسن الاعتماد عليه
[ الخامس من وجوه تقرير الاجماع ما ذكره العلّامة في النّهاية ]
قوله ( الخامس ما ذكره العلّامة في النّهاية ) وقد يعبّر عن ذلك باجماع أهل المدينة والخلفاء والصّحابة والتابعين وأجاب السيّد عن هذا الوجه بما حاصله انّه لم يثبت العمل ممّن يكشف عمله عن رضا الإمام ع ومن يرتدع بردعه وانّما المعلوم هو عمل المتأمّرين التابعين للآراء الباطلة وامساك النكير من الإمام ع عليهم لا يدلّ على الرضا بعملهم لانّ شرط دلالة الامساك على الرضا ان لا يكون له وجه من خوف أو تقيّة أو نحوهما سوى الرضا مضافا إلى احتمال وقوع الردع وعدم ارتداع العامل وعدم الوصول الينا لا يدلّ على عدم الوقوع والقياس بمسألة الخلافة في غير محلّه لثبوت الفرق الواضح بينهما قوله ( وثانيا انّ ما ذكر من الاتّفاق لا ينفع حتّى في الخبر الّذى الخ ) وكما لا يصحّ الاعتماد على مثل هذا الإجماع الّذى يكون وجه العمل مختلفا لا يمكن الاعتماد على الشهرة الّتى تكون كذلك بطريق أولى وقد يرى في الفقه تمسّك بعض بأمثال هذا الإجماع وهذه الشهرة وليس الّا غفلة عمّا افاده ونحن نذكر لك موردين الاوّل ما ادّعاه بعض من انّ التصرّف في المال في بيع المعاطاة سبب للملك اتّفاقا فانّ القائلين بكونه بيعا لا ينكرون ملكيّته بعد التصرّف ولو باعتبار صيرورته ملكا عند المعاوضة وامّا القائلون بكونه إباحة فقد اتّفقوا على انّ التصرّف يوجب الملك وان لم يوجب مجرّد نقل العوضين الّا الإباحة ومن الواضح عدم الاتّفاق على كون التصرّف موجبا للملك نعم متّفقون على الحكم بالملكيّة في هذه الحال ولكن لا بالعنوان المذكور بخصوصه الثّانى ما ادّعاه بعض من قيام الشّهرة على طهارة ماء الغسالة حيث نسب القول بها إلى المشهور وعدّ من جملتهم ابن أبي عقيل والسّيد وابن إدريس لانّ الاوّل يقول بعدم تنجّس الماء القليل بملاقات النجاسة والأخيرين يفرّقون فيه بين الوارد والمورود وجماعة أخرى يقولون بطهارة ماء الغسالة بالخصوص ومن انضمام هذه الأقوال يحصل قيام الشهرة على طهارة الغسالة ومن الواضح انّ دعوى قيام الشهرة على طهارة ماء الغسالة لا بدّ وأن تكون بهذا العنوان مع انّ بعد الاغماض عن القولين الاوّلين لا شهرة في المسألة بهذا العنوان فاللازم التوجّه الكامل في المسائل الّتى يدّعى قيام الاجماع أو الشهرة فيها على حكم حتّى لا يقع الاشتباه وينبغي التّنبيه على أمور
الاوّل [ هو حجيّة الخبر الموثوق به ] انّ الّذى ينبغي الاعتماد عليه ويظهر من الادلّة المتقدّمة وسيصرّح به المصنّف ره بعد ذكر الدليل العقلي على حجيّة الخبر بالخصوص هو حجيّة الخبر الموثوق به والمعيار فيه ان يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا بحيث لا يعتنى به العقلاء من دون فرق بين كون راويه عدلا أم لا اماميّا أو غيره حتّى الغلاة بل المستفاد من كلام معظم الأصحاب الّا القليل ممن صرّح باشتراط العدالة كأصحاب المسالك والمدارك والمعالم ومجمع الفائدة وملاحظة الاجماعات