التّعبّد على القول بكون الأمر التّعبّدي مرجّحا ، أو على مقتضى الأصل بناء على كون مقتضاه التّرجيح بكلّ ما يحتمل كونه مرجّحا على ما صرّح به فيما تقدّم فتأمّل . أو على المعنى الأعمّ من المرجعيّة على تقدير التّوقّف ، أو التّساقط على ما عرفت في التّرجيح بموافقة الكتاب والسّنة فتأمّل .
( 17 ) قوله قدّس سرّه : ( ولأجل ما ذكر لم يذكر . . . إلى آخره ) . ( ج 4 / 73 )
أقول : الوجه في عدم ذكر ثقة الإسلام « 1 » التّرجيح بالأوصاف إنّما هو من جهة ما عرفت تحقيقه : من كون التّرجيح بها في المقبولة في مسألة الفتوى لا الرّواية . وأمّا المرفوعة فهي وإن كانت صريحة في التّرجيح بها من حيث الرّواية إلّا أنّها غير معتبرة عنده .
وأمّا ما أفاده في وجهه : من عدم الحاجة ؛ نظرا إلى كون التّرجيح بها مركوزا في الأذهان فلا يتوقّف على التّوقيف من الشّرع .
فربّما يناقش فيه - بعد منعه ومن هنا ورد التّرجيح بها في الأخبار ولو في باب الحكومة والفتوى ؛ ضرورة عدم الفرق - : بأنّه بناء عليه كان عدم ذكر موافقة الكتاب والسّنة على ما أفاده قدّس سرّه : من كون التّرجيح بها من الأمور المركوزة في الأذهان بحيث لا يحتاج إلى التّوقيف أولى .
ثمّ إنّه بناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة كما هو مبنى كلام ثقة
هامش
( 1 ) هو الفقيه الجليل سلطان المحدّثين محمّد بن يعقوب الكليني الرّازي صاحب الجامع الشريف « الكافي » المتوفى في بغداد سنة تناثر النجوم 329 ه ق في أوان بداية الغيبة التّامة أعلى اللّه تعالى مقامه .