أقول : قد يناقش فيما أفاده ؛ نظرا إلى أنّ الاستدلال للتّعدّي عن المرجّحات المنصوصة بالأصدقيّة في المقبولة فيما يأتي من كلامه ينافيه جدّا . اللّهمّ إلّا أن يحمل كلامه في إثبات التّعدي على ملاحظة المقبولة بنفسها مع قطع النّظر عن الجمع بينها وبين المرفوعة فتأمّل .
كما أنّه قد يناقش فيما أفاده بقوله : ( وأمّا التّرجيح بموافقة الكتاب والسّنة . . . إلى آخره ) « 1 » - المبنيّ على كون الاعتضاد عنوانا آخر غير التّرجيح وأنّ التّقديم من جهته ممّا لا ينبغي التّأمّل فيه - :
أوّلا : بأنّ الأخذ بما يوافق عمومات الكتاب والسّنة يحتاج إلى دليل كالأخذ بما يوافق غيرهما من المزايا الغير المعتبرة .
نعم ، الرّجوع إلى تلك العمومات على تقدير التّوقف ، أو التّساقط ممّا لا كلام فيه ، وشتّان بين المقامين .
وثانيا : بأنّ عطف التّرجيح بالأصل ينافي تصريحه في مواضع من كلامه بعدم كونه مرجّحا ، اللّهمّ إلّا أن يحمل على القول بكونه من باب الظّن ، أو على
هامش
- يسعكم » فمتى أمرنا بشيء يجب علينا اتباع أمره من غير اعتراض بمناقضته لكلامه السابق ، فإنه أعرف بحكم الله ، وما يقتضيه تكليفه وتكليفنا بحسب مصلحة الوقت ، ولكن سائر المكلفين الذين يجب عليهم استفراغ الوسع في تمييز ما كان منهما مسوقا لبيان الحكم الواقعي عما عداه ، فليس عليهم الأخذ بالأحدث ، بل عليهم التحرّي والأخذ بما هو الأقرب إلى الواقع باستعمال سائر المرجحات ، وكيف لا ! والا لم يبق موقع للتراجيح المنصوصة في سائر الروايات ، كما لا يخفى » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : 518 - 519 .
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 73 .