ولكن يمكن أن يقال بعدم ثبوت اصطلاح لهم في المقام أصلا ، وأنّ تعريف تعارض الدّليلين بما ذكروه إنّما هو من جهة اقتضاء إضافته إليهما مع بقائه على المعنى اللّغوي والعرفي ؛ فإنّ حمل التّقابل والتّمانع على الدّليلين ينتج إرادة تنافيهما فلا حاجة إلى الالتزام بالنّقل ، كما أنّ إرادة التّنافي وذكره ، يغني عن ذكر قولهم على وجه التّناقض ، أو التّضاد ؛ إذ التّنافي لا يتحقّق إلّا بأحد الوجهين ، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد من ذكره مجرّد التّوضيح لا الاحتراز وهذا هو الأظهر .
ثمّ إنّ الوجه في تنافي الضّدين واستحالة اجتماعهما « 3 » لمّا كان من جهة
هامش
- به من باب الوصف بحال المتعلّق ، فحينئذ التعارض عندهم وصف لهما بحالهما قائم بأنفسهما ولا ينافي ذلك كون المنشأ تنافي المدلولين لسراية التنافي إليهما بما هما دليلان أيضا ، فلا تغفل » إنتهى . أنظر درر الفوائد : 426 .
فرائد الأصول : ج 4 / 11 .
( 3 ) قال المحقق المدقق الإصفهاني قدّس سرّه :
« ربّما يتخيّل إنّ استحالة الاجتماع في المتضادين لأوّلهما إلى المتناقضين ؛ لأن لازم ثبوت كل منها عدم الآخر ، وإنّ اعتبار وحدة الموضوع فيهما ، لرجوعهما إلى المتناقضين ، المعتبر فيهما الوحدات الثمانية ، مدعيا تصحيح كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه حيث اعتبر وحدة الموضوع - في المتعارضين - على وجه التضاد ( الرسائل : ص 431 ) .
وهي غفلة واضحة ؛ فان المتقابلين المتنافيين بالذات لا ينحصر ان في خصوص السلب والايجاب ، بل التقابل بالذات : إما بالسلب والايجاب ، أو بالعدم والملكة ، أو بالتضاد ، أو بالتضائف . ولكل خاصية مخصوصة ووحدة الموضوع معتبرة في مطلق التقابل . بل وقع التصريح من أهل فنه باعتبار وحدة الموضوع ، أو المحل في المتضادين .
فتوهم عدم استحالته بالذات - كتوهم عدم اعتبار وحدة الموضوع الشامل للمحل فيه - -