تنافي مدلوليهما ، أو مقتضاهما ، وإن كان الظّاهر على ما صرّح به شيخنا قدّس سرّه في مجلس البحث : عدم اتّصاف المدلول به عندهم ، وكون هذا التّعريف مبنيّا على الإشارة إلى كون تنافي الدّليلين إنّما هو باعتبار مدلوليهما . كما أنّ حمل عنوان الدّليليّة على الدّليل إنّما هو باعتبار كونه معرّفا إلى المدلول فيتّحد المراد من التّعريفين ويرتفع الاختلاف من البين على ما هو الظّاهر من كلام شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » أيضا . ومن هنا قال - بعد تعريف التّعارض بتنافي الدّليلين - : ( ولذا ذكروا : أنّ التّعارض تنافي مدلولي الدّليلين « 1 » ) « 2 » هذا .
هامش
( 1 ) قال السيّد المجدّد الشيرازي قدّس سرّه :
« ما ذكره قدّس سرّه في تعريف التعارض أحسن مما ذكروه ؛ إذ من المعلوم أن التعارض عنده وصف للدليلين لا لمدلولهما .
نعم ، منشأ تعارضهما وتنافيهما إنّما هو كون مدلولهما على وجه يمتنع الجمع بينهما ، فيلزمه تنافي الدليلين الدالين عليهما وتدافعهما ، فالتدافع وصف قائم بالدليلين ، ناشيء عن وصف امتناع الاجتماع الحاصل في مدلولهما .
ثمّ إن النّزاع في هذه المسألة : إنّما هو بعد الفراغ عن ثبوت التعارض بين الدليلين فيكون كبرويّا ، إلّا أنّه قد يقع الاشتباه في بعض الموارد الخاصّة من حيث دخوله في تلك الكبرى وعدمه ، مع عدم تعرّضهم له أصلا كما تعرّضوا لخصوص الأمر والنهي - في مسألة اجتماع الأمر والنهي - فلم يكن بأس بالتعرّض له من هذه الجهة هنا لوجود المناسبة بين المقام وبينه في الجملة ، فأشار اليه قدّس سرّه بقوله : ( ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصّله المجتهد من الأدلّة الإجتهاديّة . . . إلى آخره ) إنتهى . أنظر تقريرات المجدد الشيرازي : ج 4 / 148 .
* وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه :
« ثمّ إن هذا - أي ما ذكره المصنّف قدّس سرّه - أحسن ممّا ذكروه في تعرّضه ؛ إذ عليه يكون وصفهما -