تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
هامش
- فاسد جدا . ثم إن تضاد الوجوب والحرمة - الموجب لتعارض الدليلين - بناء على جريان التضاد والتماثل في الأحكام الشرعية - على خلاف ما حققناه في محله ( نهاية الدراية : ج 2 : التعليقة 62 ) - إنما يصح إذا كان التحريم بمعنى الزجر والردع ، وهو أمر ثبوتي كالبعث ، ومتعلقهما الفعل . وأما إذا كان التحريم بمعنى طلب الترك ، فلا تماثل ، ولا تضاد ؛ لأن موضوع طلب الفعل غير موضوع طلب الترك . نعم اجتماع الطلبين كذلك محال بالعرض ، لاستحالة اجتماع الفعل والترك ، واقتضاء المحال محال ، فالاقتضاءان الطلبيان محال ، لا لتضادهما ، ولا لتماثلهما ، ولا لتناقضهما ، بل لأنهما اقتضاء أمر محال ، وما يلزمه المحال محال . ولا يخفى عليك أن استلزام اجتماع الضدين لاجتماع النقيضين لا يوجب كون التضاد مستدركا - نظرا إلى أن التنافي بنحو التناقض إذا عم التناقض بالذات وبالتبع ، فالمتنافيان بنحو التضاد داخلان في المتناقضين بالتبع - فلا حاجة إلى ذكر التضضاد . ووجه عدم صحة الاستدراك : إن جهة التنافي في المدلولين المتنافيين مختلفة : ففي المتنافيين بنحو التناقض بالذات لا بد فيهما من الجمع الرافع للمناقضة ، أو ترجيح أحد الطرفين ، أو التخيير بينهما ، وفي المتنافيين بنحو التضاد بالذات ، بأن كان المدلول المطابقي في أحد الدليلين هو الوجوب ، وفي الآخر هو الحرمة ، تلك الجهة التي تجب رعايتها - بالجمع ، أو الترجيح ، أو التخيير - حيثية الوجوب والحرمة ، لا لازمهما ، وهو عدم الوجوب في طرف الحرمة ، وعدم الحرمة في طرف الوجوب . وتحصر رعاية المتنافيين بالعرض فيما إذا لم يكن بين المدلولين المطابقيين منافاة ، كما إذا دل الدليلان على وجوب الظهر ، ووجوب الجمعة ، وعلمنا من الخارج بعدم وجوب كليهما ؛ -