فإنّ جملة من الألفاظ يطلق على العين والمعنى كألفاظ الزّكاة ، والهبة ، والرّهن ، والوقف ، ونحوها .
ثمّ إنّ لفظ العرض يستعمل متعدّيا ولازما ككثير من الألفاظ على ما يشهد له موارد استعماله في الكتاب والعرف كقوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » الآية وقوله تعالى :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
« 2 » الآية ، وعرضت النّاقة على الحوض إلى غير ذلك . ولا بدّ أن يكون المبدأ المشتقّ منه الفعل المتعدّي غير ما يشتقّ منه اللّازم ويكونان مختلفين بحسب المعنى كما هو ظاهر ، هذا بالنّسبة إلى المجرّد . وأمّا المزيد من هذه المادّة كالتّفاعل والإفعال فلم يستعمل إلّا لازما كما قيل ، ومن هنا يستعمل باب الإفعال مع كلمة عن ، فيقال :
أعرض عنه . هذا كلّه بحسب اللّغة .
وأمّا في العرف العام فلم يعهد له معنى يغاير اللّغة ، وأمّا في العرف الخاصّ فظاهر غير واحد وصريح آخرين : كونه منقولا منه في خصوص التّفاعل إلى ما ذكروه في بيانه بالوضع التّعييني ، أو التّعيّني كما يظهر ممّا أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه على ما يشهد له قولهم بعد ذكر المعنى اللّغوي : وفي الاصطلاح كذا ، سواء جعل توصيف الدّليلين بالتّعارض وحمله عليهما توصيفا وحملا أوّليا وإن كان المدلول ملحوظا ، أو جعل توصيفا ثانويّا : من حيث كون الوصف قائما بالمدلول والمقتضي أوّلا وبالذّات كما يظهر من تعريف جماعة ، فتعارض الدّليلين :
هامش
( 1 ) الأحزاب : 72 .
( 2 ) البقرة : 31 .