ثمّ إنّه ( دام ظلّه ) لم يذكر بعض الأقسام في دوران الأمر في اللّفظ الصّادر من المتكلّم ، كما إذا دار الأمر بين كونه غلطا بحسب قواعد اللّغة والعربيّة كإرادة المعنى المجازي منه من دون علاقة ، أو من دون قرينة ، مع كون المقام مقام الحاجة ونصب القرينة ، وكما إذا تكلّم بلفظ في العقود ، أو الإيقاعات مردّد بين أن يكون المراد منه ما هو صحيح في الشّرع ، أو فاسد ؛ فإنّه قد قيل بحمله على ما يكون صحيحا في الشّرع حتّى تعدّى بعض فحكم بذلك حتّى فيما كان اللّفظ ظاهرا في المعنى الفاسد ، لكن هذا كلّه خلاف التّحقيق الثّابت عندنا وإن ذكره جمع كثير ؛ فإنّه 217 / 3 لا مستند للأصل المذكور أصلا ، إلّا بناء العرف والعقلاء على ما أسمعناك مرارا ، وليس ممّا له تعلّق بالشّرع وإن أمضاه الشارع في محاوراته وخطاباته .
( 397 ) قوله : ( نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ الأصل في خبر العدل الحجّيّة . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 382 )
أقول : لا يخفى أنّ هنا مقامات :
أحدها : أنّ الأصل في خبر المسلم الحجيّة أم لا ؟
ذهب ذاهب إلى ثبوت الأصل المذكور ، وربّما ينسب إلى الشّيخ رحمه اللّه والنّسبة في غير محلّه ، وعلى تقدير ثبوتها فهو من جهة ذهابه إلى أنّ الأصل في المسلم العدالة من حيث ظهور الإسلام فيها ، لا أنّ الأصل في خبر المسلم الحجّية وإن كان فاسقا ، وهذا الأصل لم يثبت عندنا ، بل الثّابت بمقتضى آية النّبأ وغيرها عدمه .
ثانيها : أنّ الأصل في خبر العادل الحجيّة أم لا ؟
ذهب جماعة إلى ثبوت الأصل المذكور مطلقا في الأحكام والموضوعات إلى أن يجيء المخرج ، كما في مقام التّرافع وغيره في الجملة . والحقّ عدم ثبوت
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 573
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٧٣