( 364 ) قوله : ( لكن لا يخفى ما فيه من الضّعف . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 3 / 346 )
أقول : لا يخفى عليك وجه ضعفه ؛ فإنّك قد عرفت غير مرّة : أنّ التّمسك بالعمومات في الشّبهات الموضوعيّة ممّا لا معنى له ؛ ضرورة أنّ محلّ الكلام في هذا الأصل ومجراه كالأصل السّابق . أي : قاعدة الشّك بعد التّجاوز عن المحلّ ، وبعبارة أخرى : أصالة الصّحة في فعل الغير كفعل النّفس إنّما تجري في الشّبهات الموضوعيّة دون الحكميّة ، فتوهّم جريانها فيهما لا يخفى ما فيه على من له أدنى خبرة .
( 365 ) قوله : ( وأضعف منه . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 346 )
أقول : لا يخفى عليك وجه أضعفيّة دلالة الآيتين الأخيرتين على فرض دلالتهما على ما هو المقصود بالبحث ، وأمّا الآيتان الأوّلتان على فرض ظهورهما فيما له تعلّق بالمسألة في الجملة مع أنّ الأولى لا تعلّق لها بها أصلا ؛ فلأنّ المقصود من الحمل على الصّحة هو الحكم بكون الفعل الصّادر عن المسلم ممّا يترتّب عليه الأثر المقصود منه من الملكيّة والزّوجيّة وغيرهما من الآثار والأغراض المقصودة ، لا مجرّد عدم ظنّ السّوء به ، وأنّه فعل ما لا يجوز له في تكليفه كما هو مدلول الآيتين ؛ فإنّه ليس من محلّ الكلام في شيء ؛ لأنّه ممّا انعقد الإجماع بل الضّرورة على عدم جوازه في حقّ خصوص المؤمن مطلقا . أمّا بمعنى عدم جوازه
هامش
( 1 ) قال المحقق الخراساني قدّس سرّه :
« فإنه من باب التمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة ، والتحقيق : عدم جوازه إلّا فيما إذا كان المخصّص لبّيّا - كما هو المشهور المنصور - فالاستدلال بمثلها في الجملة مما لا بأس به فلا تغفل » إنتهى . انظر درر الفوائد : 405 .