تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

إشكال ودفع

أقول : قد يستشكل فيما ذكره : بأنّ ظاهر التّعليل هو عدم الاعتناء باحتمال عدم الإتيان بشيء من العمل غفلة أو نسيانا بالاحتمال عدم الإتيان بشيء منه عمدا ؛ لأنّ الأذكريّة حين العمل إنّما يصلح علّة لإلقاء الاحتمال الأوّل
هامش
- بالشك في العمل من جهة الشك في الإبراء المعلومة دليلا على عدم التعمّد في الترك ، ففساده واضح ؛ فإن المفروض الشك في التعمّد في الترك وعدمه ، والمقصود استفادة الحكم بالصحّة تعبّدا من الرواية وإن أراد انه خلاف ظاهر كونه في مقام الإبراء بحيث يجامع احتمال التعمّد المحوج إلى التعبّد بالصحّة فهو أمر معقول ، ولكنّه حكمة للحكم لا دليل على تقدير وقوعه في الرّواية مع أنه لا عين منه ولا أثر ولا ملازمة بين الغاء احتمال الغفلة وبين إلغاء احتمال تعمّد الترك . والحاصل : انّ المستفاد من الرّواية بقرينة التعليل ليس إلّا عدم الاعتداد بالشك إذا كان ناشئا من احتمال الغفلة وليس فيها ما يشعر بإلغاء احتمال التعمّد في الترك » إنتهى . أنظر محجّة العلماء : 2 / 323 - 324 . * وقال المحقق السيّد صاحب العروة قدّس سرّه : « لا يخفى انّ مقتضى التعليل بقوله عليه السّلام : ( هو حين يتوضّأ أذكر ) اختصاص القاعدة بما احتمل ترك الجزء نسيانا ؛ إذ الترك العمدي لا ينافيه الأذكريّة كي يحكم بنفيه ، بل يلزم الذكر فإذا كان مورد القاعدة دائر مدار التعليل يخرج الترك العمدي عن موردها ولا ينفع انضمام الكبرى المتقدّمة أعني : قوله : ( فإذا كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله الذي يريد براءة ذمّته ) [ فرائد الأصول : 3 / 343 ] لأنّ تلك الكبرى بالنسبة إلى الترك العمدي خال عن الدليل ، اللّهم إلّا أن يدّعى انه يفهم من الأذكريّة حين العمل انه لا ينسى ولا يتناسى ، اعني بالترك العمدي فتأمّل » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : 3 / 376 .