الرّكوع قبل السّجود ، وبالنّسبة إلى السّجود قبل القيام ؛ إذ لا إشكال في تحقّق التّجاوز عن محلّهما بالمعنى الّذي عرفته بمجرّد الهويّ للسّجود والنّهوض للقيام ، فيكشف هذا كلّه عن كون المناط هو الدّخول في الغير لا مجرّد الفراغ والتّجاوز عن محلّ الشّيء كيفما اتّفق .
بل يمكن الاستدلال بالرّواية على المدّعى بالأولويّة بيانه : أنّه لا إشكال في أنّ الهوي للسّجود غيره ، وكذلك لا إشكال في أنّ النّهوض للقيام غيره ، فإذا لم يعتبرهما الشّارع مع كونهما غير المشكوك فعدم اعتباره لمطلق التّجاوز أولى ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إن التّجاوز عن محلّ الرّكوع والسّجود لا يتحقّق إلّا بالهوي والنّهوض فتدبّر هذا .
مضافا إلى ما ربّما يدّعى من ظهور نفس الذّيل في كون قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « * » « ودخل في غيره » « 1 » مقيّدا لقوله : « وجاوزه » « 2 » ومبيّنا للمراد منه ، فلا بدّ من أن يحكم بأنّ المراد من التّجاوز هو التّجاوز المتحقّق بالدّخول في الغير .
والاستدلال بالرّواية على الجمع الثّاني على ما عرفت أولى ممّا بيّنه الأستاذ العلّامة ( دام ظلّه ) في تقريب الاستدلال ؛ فإنّ الظّاهر منه في باديء النّظر كونه في صدد بيان معنى الغير المعتبر بالرّوايات ، وأنّه مطلق الغير ، أو خصوص ما يكون اعتباره في العمل من باب الأصالة لا التّبع .
هامش
( * ) المصلّى عليه هنا هو الإمام عليه السّلام .
( 1 و 2 ) التهذيب : ج 2 / 153 - ح 602 / 60 ، والاستبصار : ج 1 / 358 باب « من شك وهو قائم فلا يدري أركع أم لا ؟ » - ح 9 ، عنهما الوسائل : ج 6 / 317 « باب عدم بطلان الصلاة بالشك في الركوع بعد السجود » - ح 4 .