والمسألة بالنّظر إلى ملاحظة نفس الجمعين في غاية الإشكال والغموض ، وإن كان ربّما يقال : إنّ الجمع الأوّل أولى ؛ من حيث إنّ الغلبة إنّما تصلح مصحّحة لذكر القيد وعدم إرادة المفهوم منه ، ومجرّد هذا لا يصلح معارضا للظّهور اللّفظي المستفاد من القضيّة المقيّدة ، إلّا أنّ لكلّ من الجمعين مقرّبا ومبعّدا ، فالّذي يقرّب الجمع الأوّل وجوه :
أحدها : قوله عليه السّلام في موثّقة ابن أبي يعفور : « إنّما الشّك إذا كنت في شيء لم تجزه » « 1 » ؛ فإنّ الظّاهر منه بمقتضى كونه في مقام الحصر كون المناط مجرّد عدم التّجاوز ، وهو آب عن التّقييد بالدّخول في الغير .
ثانيها : ( ظاهر التّعليل الوارد فيما ورد في الوضوء وهو قوله عليه السّلام هو « حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 2 » ؛ فإنّه لا إشكال في وجود العلّة بعد التّجاوز عن المحلّ وإن لم يدخل في الغير كما هو واضح .
ثالثها : قوله عليه السّلام في بعض الأخبار المذكورة في « الكتاب » : « كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك . . . » « 3 » الحديث ؛ فإنّ الظّاهر كونه واردا لبيان إعطاء
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 / 101 باب « صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه » - ح 111 ، عنه الوسائل : ج 1 / 470 باب « ان من شك في شيء من أفعال الوضوء قبل الانصراف وجب ان يأتي بما شك فيه وبما بعده » - ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق - ح 114 ، عنه الوسائل : ج 1 / 471 باب « ان من شك في شيء من أفعال الوضوء قبل الانصراف وجب أن يأتي بما شك فيه وبما بعده » - ح 7 .
( 3 ) التهذيب : ج 1 / 363 باب « صفة الوضوء والفرض منه » - ح 34 ، عنه الوسائل : ج 1 / 471 -