هامش
- المسلمين بكونه غاصبا .
فظهر الفرق بين اعتراف أمير المؤمنين عليه السّلام في المقام بكون فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين اعتراف زيد الذي يدّعي عمرو كونه غاصبا مع اعتراف زيد بكون المال قبل استيلاءه عليه لعمرو ، وقد عرفت : انّ المانع بمقتضى اليد إنّما هو قول من كان له المال سابقا بقاعدة من ملك لا الاستصحاب ، فلا منافاة بين ما في الإحتجاج وبين ما عليه الأصحاب قدست أسرارهم .
وأمّا من توهّم : ان الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام حينئذ صارت مدّعيّة فقد غفل من انّه كذّب إمامه جهلا منه بالقواعد الواضحة ؛ فإنّ صاحب اليد ليس مدّعيا قبل معارضة من كان له المال قبله وإنّما يكون كذلك بعد المعارضة ولم يكن للصّديقة الطاهرة عليها السّلام معارض ولكنّ الغاصب الجاهل بأحكام ما غصبه فعل ما فعل بعد العلم بفساده ببيان خليفة اللّه « صلوات اللّه عليه » كفرا وعنادا .
قال الأستاذ قدّس سرّه : ( وكيف كان فاليد على تقدير كونها من الأصول التعبّديّة أيضا مقدّمة على الاستصحاب ) وفيه : انّ هذا لا يجامع ما وجّه به ما عليه الأصحاب بمنافاة اليد لاستصحاب عدم الإنتقال ؛ فإنّ مقتضى تقدّمها على الاستصحاب كون ذي اليد منكرا حينئذ أيضا كما لا يخفى .
ثم قال قدّس سرّه : ( وإن شئت قلت : ان دليله أخصّ من عمومات الاستصحاب ) .
وفيه : ما عرفت : من أنه لا منافاة بين اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد وبين اعتبار اليد كذلك وأنّ تقديم اليد على الاستصحاب حيث يتقدّم عليه ليس من باب تخصيص أدلّة الاستصحاب كما أن تقدّم الاستصحاب عليها بعد معارضة من كان له المال ليس تخصيصا لأدلّة اليد ، بل كلّ منهما معتبر مطلقا لكن كلّ منهما يتقدّم على الآخر في الجملة لما حقّقناه ، وكون النسبة بينهما عموما من وجه في غاية الوضوح ، مع انّ مدخليّة جريان الاستصحاب في اعتبار اليد الموافقة له أو المخالفة أيضا بديهي الفساد ؛ ضرورة اعتبار اليد وإن لم يجر -