تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أقول : حاصل ما ذكره على ما يستفاد من مطاوي كلماته : هو أنّ المستصحب : إمّا من الأمور الشّرعيّة ، أو غيرها ممّا تعلّق به الحكم الشّرعي . وعلى الأوّل : إمّا أن يكون الشّك في بقاء المستصحب من جهة الشّك في المقتضي بأقسامه ، أو من جهة الشّك في الرّافع بأقسامه . فإن كان الشّك في بقاء الحكم الشّرعي من حيث المقتضي فلا يعتبر الاستصحاب فيه ؛ من جهة تعارض استصحابي الوجود السّابق والعدم الأزليّ في زمان الشّك فيتساقطان . كما لو علم من دليل مهمل وجوب الجلوس في مكان إلى الزّوال وشك بعده في وجوب الجلوس ؛ فإنّ مقتضى استصحاب وجوب الجلوس الثّابت قبل الزّوال هو وجوب الجلوس بعد الزّوال أيضا ، ومقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس الأزليّ الّذي لم يقطع بانقلابه إلى الوجود بعد الزّوال هو عدم وجوبه فيه ؛ لأنّ انقلاب العدم إلى الوجود في الجملة لا يستلزم انقلاب مطلق العدم الأزلي ، وإنّما يستلزم انقلاب العدم المطلق ؛ لأنّ الموجبة الجزئية إنّما تناقض السّالبة الكليّة ،
هامش
- في الفردوس مقامه خفى عليه مراده من تعارض الإستصحابين أورد عليه بوجوه ثلاثة . [ ويرد على الايراد الاوّل ] : ان المقصود حصر الاستصحاب في صورة الشك في الرّافع وأنه حيث حيث احتمل دخل الزمان الخاص في الحكم فلا مسرح للاستصحاب حيث إنه حينئذ ليس إلّا مجرّد ثبوت الحكم في زمان ، والاعتماد على مجرّد الوجود معارض باليقين بالعدم في غير ذلك الزمان ، وأمّا إذا كان الشك في الرّافع أو عدم الرّافعيّة كما هو المطّرد في جميع الموجودات الخارجيّة ، وكيف يخفى على أحد أن استصحاب العدم - على تقدير كون الزمان قيدا - لا يعارض استصحاب الوجود ؟ - على تقدير الظرفيّة وعدم المدخليّة - مع أن من أجلى الضروريّات أن المعتبر في التعارض الاجتماع في محلّ واحد » [ ويأتي الايراد على الوجهين الآخرين في التعاليق الآتية ] إنتهى . أنظر محجّة العلماء : 2 / 253 - 254 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 25 | ميرزا محمد حسن الآشتياني