القول بعدم جعلها ، يرجع الشّك إلى الشّك في رافعيّة الموجود للأحكام التّكليفيّة الّتي انتزعت منها الأحكام الوضعيّة ، لكن ظاهر كلام الأستاذ العلّامة في المقام تخصيص الكلام بالشّك في الحكم التّكليفي ابتداء فتدبّر ، وإن كان كلامه في السّابق في مطلق الحكم الشّرعي فراجع .
( 235 ) قوله : ( إذا علم أنّ الشّارع أمر بالجلوس . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 3 / 208 )
هامش
( 1 ) قال المحقق المؤسس الطهراني قدّس سرّه :
« ومحصّل مرامه : انّ الاستصحاب على قسمين :
الأوّل : مجرّد التعويل على اليقين السابق .
الثاني : عدم الاعتداد باحتمال الرّافع .
والأوّل من الأغلاط ولا سبيل اليه ؛ حيث إن اليقين بالوجود في كلّ مقام مجامع لليقين بالعدم - على ما عرفت - ولا ترجيح لأحد اليقينين على الآخر ، فالذي ينفع في المقامات إنّما هو الأخذ بالمقتضي وعدم الاعتداد باحتمال المانع .
ولمّا كان شك في الأمور الخارجيّة أبدا شكّا في الرّافع لم يتعارض الإستصحابان فيها وجرى أصل عدم وجود الرافع .
وقد عرفت مثل هذا الكلام من غيره من المحققين في استصحاب حال الإجماع في مسألة المتيمّم ؛ فإن القدر المتيقن إنّما هو استباحة الصلاة قبل وجدان الماء ، والأخذ بهذا اليقين معارض بالأخذ باليقين بالعدم حال وجد أن الماء الثابت أوّلا ، فمعنى تعارض الإستصحابين :
انه لا مرجّح لأحدهما على الأخر ، فلا يمكن اعتبار اليقين بالوجود من حيث هو هو ، فاندفع ما يتوهّم : من أنه أراد إجراء استصحاب الحكم الثابت للمقيّد بالزمان في غير المقيّد ، بل إنّما غرضه عدم الجريان بمجرّد احتمال التّقييد ، فلا مجال له ، إلّا إذا علم عدم التّقييد وكان الشك في البقاء من غير هذه الجهة وهو احتمال الرّافع ؛ حيث انّ الأستاذ العلامة أعلى اللّه -