أعني : استصحاب الطّهارة قبل المذي مثلا ، واستصحاب عدمها الأزليّ الّذي لم يقطع بانقلابه إلى الوجود إلّا قبل مجيء المذي ، إلّا أنّ استصحاب عدم وجود الرّافع للحكم الشّرعي حاكم على الأصلين المتعارضين لتسبّب الشّك فيهما عن الشّك فيه فلا يرجع إذن إلى أصل آخر ، بل يؤخذ حينئذ بمقتضى الاستصحاب الوجودي ، وإن كان المستند فيه استصحاب عدم الرّافع ولولاه لما حكم به ، بل يحكم بالرّجوع إلى سائر الأصول وفرض المتعارضين كأن لم يكونا .
وما ذكرنا في بيان الاستصحابين المتعارضين في المقام أولى ممّا ذكره الفاضل النّراقي : من استصحاب الطّهارة وعدم سببيّة الوضوء بعد المذي ؛ لسلامة ما ذكرنا عمّا أورد عليه الأستاذ العلّامة ثانيا وثالثا ، مضافا إلى عدم استقامته من جهة عدم التّقابل .
نعم ، لو جعل الاستصحاب الوجودي استصحاب السّببيّة ، والعدمي عدم السّببيّة لاستقام من حيث التّقابل ، إلّا أنّه لم يسلم عمّا أورد عليه الأستاذ العلّامة كما لا يخفى .
هذا كلّه فيما لو كان المستصحب من الأمور الشرعيّة .
وأمّا لو كان من الأمور الغير الشّرعيّة فالّذي يقتضيه النّظر : هو حجيّة الاستصحاب الوجودي فيها لسلامته عن المعارضة بالاستصحاب العدمي ؛ لأنّ الوجود فيها ليس بجعل الشّارع حتّى يقال : إن المتيقّن من انقلاب العدم إلى الوجود قبل كذا أو بعد كذا ، بل الوجود بقول مطلق مناقض فيها لمطلق العدم . وهذا معنى ما ذكره : من عدم استصحاب حال العقل في الأمور الغير الشّرعيّة ، وإلّا فأصل الاستصحاب العدمي موجود فيها قطعا ، كما في غير المسبوق بالوجود
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 28
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٨