تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ليس إلّا ، ولمّا لم يكن معنى للنّهي عن نقض نفس صفة اليقين بالشّك ؛ ضرورة ارتفاعه به قهرا ، ولا عن نقض الأحكام المترتّبة عليها من حيث هي صفة اليقين ؛ من حيث وضوح ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه قهرا ، وكان النّقض ظاهرا فيما كان للمنقوض استمرار وصلاحيّة للبقاء بعد تعذّر إرادة معناه الحقيقي في أمثال المقام على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة ، فلا بدّ من أن يكون المراد به عدم نقض ما من شأنه الاستمرار من المتيقّن ، وإن كان معنى عدم نقضه هو الالتزام بحكمه الشّرعي في بعض الموارد ، كما فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجيّة حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا . ومن هنا يعرف أنّ ما ذكره الأستاذ العلّامة من البيان لا يخلو عن مسامحة ؛ لأنّ المقصود ليس هو عدم نقض الحكم فقط في جميع الموارد ، وإن شئت توضيح القول في هذا فراجع إلى ما بيّنا لك سابقا في معنى النّقض . ثمّ إنّه لا يتوهّم : أنّ هذا يرجع أيضا إلى ملاحظة التّعارض بين غير النّاقض والمنقوض ؛ لأنّك قد عرفت : أنّ ما يمكن أن يتعلّق به النّقض الاختياري المراد في المقام ليس إلّا ما ذكرنا ، فالانتقال إليه إمّا من باب دلالة الاقتضاء ، أو غيرها ممّا عرفت تفصيل القول فيه سابقا ، فالمنقوض الّذي يمكن تعلّق الإرادة به ليس إلّا المتيقّن . ونسبة النّقض في ظاهر القضيّة إلى اليقين ، مع أنّ المراد حقيقة هو المتيقّن ، إنّما هو باعتبار كشفه عنه كما لا يخفى . فيختصّ الأخبار بما إذا كان للمستصحب اقتضاء للبقاء والاستمرار فيشكّ في وجود الرّافع له سواء كان الشّك في وجود الرّافع أو رافعيّة الموجود بجميع أقسامها المتصوّرة ، فلا تدلّ على اعتبار الاستصحاب فيما لا يكون من هذا القبيل ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 564 | ميرزا محمد حسن الآشتياني