تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
طال في « القوانين » وغيره في بيانه بما لا ثمرة مهمّة في نقل كلامه بعد ما عرفت حاصله . وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ الشّك فيما فرضه إنّما هو بالنّسبة إلى الموضوع الّذي دلّ الدّليل على حكم فيه ، فإذا فرض ارتفاع هذا الشّك فلا شك في اقتضاء نفس هذا الدّليل اليقين بالحكم ، وهذا بخلاف الحال في الاستصحاب المشهور ؛ فإنّه إذا فرضنا الدّليل مهملا أو مجملا بالنّسبة إلى زمان الشّك فلا شكّ في أنّه ليس هنا ما يوجب اليقين ببقاء الحكم لولا الشّك ؛ إذ العلم ببقاء الحكم على هذا التّقدير لا بدّ من أن يحصل من دليل آخر ، لا من الدّليل الأوّل . والقول : بأنّ الشّك في الحكم لا يمكن إلّا من جهة الشّك في بقاء علّته ، ففرض ارتفاع الشّك معناه فرض وجود علّته فيوجب اليقين بالحكم ، ممّا لا يخفى فساده ؛ لأنّ مقصوده من الموجب لليقين هو المقتضي والدّليل ، مضافا إلى منع اطّراد ما ذكره كما لا يخفى . فتبيّن : أنّ للمورد إن كان كلام في منع دلالة الأخبار على خصوص ما ذكره وعدم جواز تنزيله عليه - كما يدّعيه الأستاذ العلّامة - فهو كلام آخر لا دخل له بالمقام ، وإن قصد الإيراد على تقدير تسليم كون المراد من الرّوايات ما ذكره كما هو ظاهر كلامه ، ففيه : ما عرفت من وضوح فساده . ثالثها : أنّ فرض انتفاء الشّك في المورد الّذي ذكره لا يستلزم اليقين ببقاء الحكم ولا دلالة الدّليل الدّال على الحكم المغيّا عليه ؛ إذ فرض انتفاء الشّك قد يكون في ضمن اليقين بكون الزّمان المشكوك ممّا قبل الغاية ، فيدلّ الدّليل على ثبوت الحكم بالنّسبة إليه . وقد يكون في ضمن اليقين بكونه ممّا بعد الغاية فيقطع