تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
أقول : لا يخفى أنّ إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى نفس وجوب التّمام ووجوب العبادة إنّما هو مبنيّ على ما وقع عن جماعة : من الجمع بين الاستصحاب في الشّك السّببي والشّك المسبّبي ، وإلّا فعند التّحقيق لا مجرى لاستصحاب الحكم في المثالين ، بل لا بدّ من إجراء الأصل بالنّسبة إلى عدم السّفر الشّرعي والحيض بناء على كون ترتّب التّمام ووجوب العبادة عليهما بلا واسطة ، كما هو قضيّة كلام الأستاذ العلّامة وإن نوقش فيه .
هامش
- المقتضي للثبوت ، بل ليس الاستصحاب في جميع الأبواب إلّا بعد العلم بوجود المقتضي ، فالإستصحاب في المثالين ليس الّا عبارة عن أصالة عدم السفر والحيض ؛ فإنّ اصالة عدمهما ليس إلّا ان مقتضي القاعدة عدم الاعتداد بهما وتنزيلهما منزلة العدم ، وكيف يتوهّم : انه لولا ثبوت الحكم عند الزّوال لم يكن سبيل إلى البناء على ثبوته مع الشك في الحيض والسفر ، وهل هما إلّا كالشك في الحدث المقارن للوضوء والغسل المانع عن تأثيرهما ؟ والحاصل : انه لا إشكال في حكم الأصحاب بالإتمام وتنجّز التكليف مع الشك في السفر والحيض وإن لم يتكرّر التكليف بالنسبة إلى الشخص قبل هذا الشك كما إذا كان أوّل بلوغه ، وتكرّره بالنسبة إلى غيره لا يوجب دوامه بالنسبة إلى من لم يحدث بالنسبة إليه تكليف ، وهل الشك في المقامين إلّا كغيرهما من سائر الموانع ؟ وكون التكليف في كلّ يوم مسبوقا بالعدم لا ينافي الاستصحاب ؛ فإنّه لا يختصّ به الشك في الرّافع ، بل يعم الشك في الدّفع ولا يتخيّل العرف أنّ الحكم بالنسبة إلى الحائض والمسافر يرتفع بعد الثبوت بالضرورة . وأمّا الشك في النسخ فقد عرفت انه أيضا شك في الدفع فتفطّن » إنتهى . أنظر محجّة العلماء : 2 / 213 .