تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وبالنّسبة إلى ما انتفى عنه القيد لا معنى للثّبوت أصلا ، كما لا يخفى . فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه : أنّه لا يقع الشّك في الحكم التّكليفي من حيث هو هو ، مع قطع النّظر عن تسبّبه عن الشّك في الحكم الوضعي بالمعنى الّذي ذكره ، ولا في الحكم الوضعي بالمعنى المعروف . وهو المراد بقوله : ( فإذا جعل الشّارع . . . إلى آخره ) « 1 » . فالمراد من الحكم الوضعي الّذي قال بعدم اعتبار الاستصحاب فيه : هو الوضعي بالمعنى المعروف ، والّذي أثبته فيه هو الحكم الوضعي الّذي جرى اصطلاحه عليه ، فلا يكون بين كلماته تناقض حسب ما ربّما يسبق منها في باديء النّظر ، إلّا أنّه قد يأبى عنه قوله أخيرا : « وكذلك الشّرط والمانع » « 2 » فتأمّل . نعم ، قد يتصوّر الشّك في الحكم التّكليفي بسبب الشّك في الحكم الوضعي ، فلا بدّ أن يجري الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم الوضعي على ما عرفت تحقيقه سابقا وستعرف إن شاء اللّه ، فلمّا لم يكن الشّك الّذي ينفع في باب الاستصحاب إلّا فيما ذكره من الأحكام الوضعيّة الرّاجعة إلى الموضوعات الخارجيّة ؛ ضرورة أنّ وجود موضوع في زمان لا يلازم وجوده في زمان آخر ، خصّ مورد الإخبار به . نعم ، لو لم يرد إخبار بعدم جواز نقض اليقين بالشّك لما عمل بالاستصحاب فيها أيضا هذا محصّل كلامه ، وملخّص مرامه . وقد عرفت من كلامه صريحا : أنّ مراده من الحكم الوضعي الّذي يجري
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 / 123 . ( 2 ) المصدر السابق بالذات .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 419 | ميرزا محمد حسن الآشتياني