أحدهما : ما يكون سببا للحكم على الإطلاق ، بمعنى : أنّه لولا المزيل لكان المسبّب باقيا دائما .
ثانيهما : ما يكون سببا للحكم في وقت معيّن . وهذا على وجهين :
أحدهما : أن يكون سببا للحكم وظرفا للمحكوم عليه أيضا كالكسوف ونحوه .
ثانيهما : أن يكون سببا للحكم من غير أن يكون ظرفا للمحكوم عليه كالدّلوك ؛ فإنّه سبب للحكم من غير أن يكون ظرفا للمحكوم عليه ، فمراده من الحكم في قوله : ( ممّا يكون السّبب وقتا للحكم ) هو المحكوم عليه أو نفسه ، لكن باعتبار البقاء .
( 117 ) قوله : ( فظهر ممّا ذكرنا [ ه ] : أنّ الاستصحاب . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 123 )
أقول : الوجه في ظهور ما ذكره ممّا ذكره هو : أنّه فرض انتفاء الشّك الّذي هو مورد الاستصحاب في الأحكام الطّلبيّة والتخييريّة من حيث هي ، وكذلك في الأحكام الوضعيّة بالمعنى المعروف ، فينحصر مورد الرّوايات في الأحكام الوضعيّة بالمعنى الّذي ذكره ؛ لعدم تحقّق الشّك على وجه يجري فيه الاستصحاب إلّا فيها ؛ فإنّه وإن تحقّق الشّك في الأحكام الطّلبيّة في بعض الأحيان ، إلّا أنّه ليس موردا لإجراء الاستصحاب ، بل هو مورد سائر الأصول من اللّفظيّة والعمليّة .
وأمّا الوجه في عدم تحقّق الشّك الموجب لجريان الاستصحاب إلّا فيما ذكره قدّس سرّه وإن لم يكن محتاجا إلى البيان لمن راجع إلى كلامه وتأمّل فيه ، إلّا أنّه لا بأس بالإشارة إليه وهو :
أنّ الحكم لا يخلو : إمّا أن يكون تكليفيّا أو وضعيّا . وعلى الأوّل : لا يخلو : إمّا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 417
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤١٧