الاستصحاب فيه غير الحكم بالمعنى المعروف ، بل قد عرفت مسامحته في الحكم التّكليفي أيضا ، فما يظهر من جماعة من فضلاء الأصحاب : من نسبة التّفصيل بين الحكم التّكليفي والوضعي بالمعنى المعروف إليه - حسب ما يفصح عنه كلماتهم - لا يخفى ما فيه .
( 118 ) قوله : ( أوّلا : والمضايقة . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 3 / 125 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ الظّاهر من هذا الكلام ميله إلى القول بالجعل بالنّسبة إلى الحكم الوضعي .
ثمّ إنّ الوجه في عدم قدح المضايقة المذكورة :
إن كان من جهة ذهابه إلى جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي بالمعنى المعروف - على القول بكونه اعتباريّا - لتوجّه عليه : ما أفاده الأستاذ العلّامة : من
هامش
( 1 ) قال المؤسس المجدّد الطهراني قدّس سرّه :
« ومحصّل كلامه : انه زعم أن اللازم من كلام الفاضل المزبور جريان الاستصحاب في الأسباب والشروط والموانع التي هي موضوعات للسببيّة والشرطيّة والمانعيّة ، وانّ مذهبه إنّما هو جريان الاستصحاب في نفس تلك الأحكام .
ومنشأ التوهّم هو قوله : ( فظهر ممّا ذكرناه : ان الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعيّة أعني : الأسباب والشرائط والموانع للأحكام الخمسة من حيث انّها كذلك ) [ الفرائد : 3 / 123 - 124 ] .
وهو توهّم فاسد ؛ فإنّ غرضه ان السبب والشرط والمانع إذا كانت أحكاما وضعيّة يجري فيها الاستصحاب من حيث انّها أسباب وشروط وموانع كما صرّح به في ذكر الأمثلة حيث قال :
( فإنّ مرجعه إلى أنّ النجاسة كانت ثابتة قبل زوال . . . إلى آخره ) إنتهى .
أنظر محجّة العلماء : 2 / 207 .