تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الاحتياط لا يختصّ بالشّبهة التّحريميّة حسب ما فصّلنا القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة هذا . ولكن لا يخفى عليك اندفاع هذا النّقض عن المستدلّ ؛ لأنّه ممّن لا يفرّق في وجوب الاحتياط بين الشّبهتين وخالف معشر الأخباريّين في ذلك كصاحب « الحدائق » في طيّ بعض كلماته . نعم ، هنا إيراد وارد على أكثر الأخباريّين وهو أنّه كيف قالوا بوجوب الاحتياط في باب الاستصحاب مطلقا من جهة الأخبار ؟ مع أنّ بناءهم على الفرق في مسألة الاحتياط بين الشّبهة الوجوبيّة والتّحريميّة ، فمقتضى هذا ، التّفصيل في اعتبار الاستصحاب أيضا بين الصّورتين ، مع أنّهم أطلقوا القول بعدم اعتباره مطلقا . ولم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال منهم ، إلّا القول : بأنّ الحكم بعدم وجوب الاحتياط في مسألة البراءة إنّما هو من جهة ورود بعض الأخبار الظّاهرة فيه بخصوصه ، وهذا بخلاف مسألة الاستصحاب ، فيحمل الأخبار الواردة فيه على الشّبهة الموضوعية جمعا بين الأخبار فتأمّل . ثمّ إنّه ربّما يورد عليهم أيضا : بأنّه لا معنى لنفي الاستصحاب مطلقا ؛ إذ قد يكون موافقا لأصالة الاحتياط ؛ إذ ليس الاستصحاب نافيا للتّكليف في جميع الموارد هذا . وأنت خبير باندفاع هذا الإيراد عنهم ؛ لأنّ حيث الاستصحاب غير حيث الاحتياط ، والالتزام بالحكم من الجهة الأولى مع عدم الدّليل عليه لا ينفكّ عن التّشريع قطعا ، وهذا بخلاف إثباته من الجهة الثّانية ؛ فإنّه يرفع موضوع التّشريع . وبالجملة : الفرق بينهما لا يكاد أن يخفى على جاهل فضلا عن عالم . * * *