غيرها . والمحقّق القميّ وإن استشكل في دلالة الرّواية ، إلّا أنه معتقد لثبوت أصل القاعدة في الشّبهات الحكميّة أيضا .
وكيف كان : لا إشكال عندنا في دلالة الرّواية على أصالة الطّهارة في الشّبهات الموضوعيّة وفي الشّبهات الحكميّة ؛ لأنّ المراد من الشّيء : هو الأعمّ من الكلّي والجزئي ؛ ضرورة صدقه عليهما بطريق الاشتراك المعنوي ؛ حيث إنّ الشيء موضوع لما هو الأعمّ من الكلّي والجزئي ، وليس ما يمنع من إرادة هذا المعنى العام في المقام أصلا ؛ لأنّه ليس إلّا توهّم لزوم استعمال الغاية ، وهو قوله :
( حتّى تعلم أنّه قذر ) في أكثر من معنى واحد ، وهو العلم من الأدلّة الشّرعيّة بالنّسبة إلى الشّبهة الحكميّة ، ومن الأمارات الخارجيّة بالنّسبة إلى الشّبهة الموضوعيّة ، وهو كما ترى .
ضرورة عدم تعدّد العلم معنى بتعدّد الأسباب الموجبة له ، فالمقصود منه في المقام : هو معناه الحقيقي الوحداني بحيث لا يشوبه احتمال التعدّد أصلا ، ولزوم الفحص في الشّبهة الحكميّة مع إطلاق الرّواية - مع أنّه لا يقتضي إلّا تقييدها بالنّسبة إليها خاصّة ونحو ذلك - ممّا يظهر دفعه بأدنى تأمّل .
ومن التّأمّل فيما ذكرنا كلّه تعرف : توجّه المناقشة إلى ما أفاده المحقّق القميّ قدّس سرّه وجها للحكم بعدم إمكان الجمع بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة في الإرادة من الخبر ، فلا بدّ من الحكم باختصاصه بالشّبهات الموضوعيّة لظهوره فيه ؛ حيث قال - بعد جملة كلام له في الفرق بين الاستصحاب وقاعدة الطّهارة في الشّبهات الحكميّة ، وقاعدة الطّهارة في الشّبهات الموضوعيّة - ما هذا لفظه :
« إذا عرفت هذا وظهر لك الفرق بين المعاني عرفت : أنّ المعاني متغايرة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 282
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٨٢