نقض اليقين بالشّك يشبه التّأكيد ، بخلاف إرادة المعنى الثّاني » « 1 » . انتهى ما أردنا نقله من كلامه .
وفيه أنظار لا يخفى وجهها على المتأمّل فيما ذكرنا . وقد أورد بعض المحقّقين من معاصريه « 2 » عليه بإيرادات كثيرة بعضها غير واردة : كحكمه بعدم المانع من الجمع بين القاعدة والاستصحاب على ما ستعرف من كلامه ، وكحكمه :
بأنّ المراد من اليقين هو الأعمّ من اليقين الشّرعي إلى غير ذلك .
أمّا عدم ورود الأوّل فستعرفه - مضافا إلى ما عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة - وأمّا عدم ورود الثّاني ؛ فلأنّ الحكم بأنّ المراد من اليقين هو الأعمّ ممّا لا يخفى فساده ؛ لأنّ نفس الظّن من حيث هو لا يكون داخلا في موضوع العلم ولو بعد قيام الدّليل على اعتباره .
وأمّا الدّليل على اعتباره وإن كان علميّا ، إلّا أنّه لا يفيد إلّا العلم بالاعتبار ، فالظّن القائم بالنّجاسة بعد فرض اعتباره لا يكون علما قطعا ، وإرادته ممّا يشتمل على لفظ العلم على المعنى الحقيقي موجب لاستعمال اللّفظ في معناه الحقيقي والمجازي . مع أنّه قد يمنع من صحّة إطلاق لفظ العلم على الظّن لعدم وجود العلاقة المصحّحة ، والعلم باعتباره ليس علما بالنّجاسة .
وبالجملة : لا يعقل معنى لما ذكره وإن صدر عن غيره أيضا . والحقّ أنّ المراد من العلم في جميع أدلّة الأصول والقواعد : هو معناه الحقيقي ، وأمّا الظّن
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ج 2 / 64 .
( 2 ) وهو صاحب الفصول في فصوله : 373 .