ليس إلّا نفس الحكم ؛ إذ لم يلاحظ في القضيّة استمرار أصلا ، بل إنّما الملحوظ نفس إنشاء الطّهارة للشّيء المشكوك .
ومن التّأمّل فيما ذكرنا كلّه يعرف المقصود ممّا ذكره الأستاذ العلّامة في « الرّسالة » ؛ حيث إنّ المقصود من قوله في أوّل كلامه : « غاية للطّهارة ورافعة لاستمرارها » « 1 » : هو جعل الغاية غاية لاستمرار الطّهارة الظّاهرية . أي : المحكوم بها في الظّاهر ، أو الحكم باستمرار الطّهارة ؛ ضرورة أنّ المجعول في الاستصحاب أيضا هو الحكم باستمرار الطّهارة في الظّاهر .
ومن قوله : « فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة » « 2 » : هو الحكم الواقعي بالطّهارة في مورد ثبوتها . أو أنّ المراد من عدم ذكر الغاية لنفس الحكم : هو السّالبة بانتفاء الموضوع لا بانتفاء المحمول ، مع كون المراد هو الحكم الظّاهري .
ومن قوله : « فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته » « 3 » : هو الحكم بطهارته دائما إلى زمان العلم بالنّجاسة . فالمستمرّ هو أصل الحكم بالطّهارة لا الحكم بالاستمرار .
ومن قوله : « لا نفسها » « 4 » هي الطّهارة المستمرّة ظاهرا لا واقعا .
( 68 ) قوله : ( أم كانت ظاهريّة مغيّاة بالعلم بعدم المحمول . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 73 )
أقول : قد عرفت في طيّ بعض كلماتنا السّابقة معنى الحكم الظّاهري والواقعي والقضيّة الظّاهريّة والواقعيّة ونقول : هنا توضيحا :
إنّ كلّ حكم لم يؤخذ العلم وعدمه في موضوعه فهو حكم واقعيّ ، والقضيّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 / 72 بلا واو العطف .
( 2 و 3 و 4 ) المصدر السابق : ج 3 / 73 .