تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
تعريفه : إلى تعريف العضدي إذا جعل الحدّ خصوص الكبرى . فكأنّه قال : الاستصحاب عبارة : عن كون الشّيء سواء كان حكما أو وصفا متّصفا بكونه متيقّنا في السّابق مظنون البقاء في اللّاحق ، فينطبق على تعاريف المشهور بناء على ما عرفت : من كون التّغاير بين الظّن ببقاء الشّيء وكونه مظنون البقاء اعتباريّا ، وكون المراد من حكم العقل بالبقاء ليس إلّا التّصديق الظّني وإدراك البقاء ظنّا ، وهو عين الظّن بالبقاء . ضرورة كون التّصديق الظّني بثبوت القيام لزيد مثلا عين الظّن بثبوت القيام لزيد . وإن جعل الظّن إذا كان هناك قضيّة لفظيّة ، وهو قولنا : « زيد قائم » جهة للقضيّة ، وحمل القيام على زيد ، إلّا أنّه في عالم اللّب ليس إلّا الظّن بثبوت القيام لزيد ، وبعد أخذ الحيثيّة في التّعريف يكون المراد : أنّ الاستصحاب عبارة : عن كون الشّيء الموصوف بالوصف المذكور مظنون البقاء من حيث كونه متيقّنا في السّابق وثابتا في الزّمان الأوّل . نعم ، على القول باعتبار الاستصحاب : من باب الأخبار ، لا مناص من التّعبير بالحكم بالبقاء ، أو ما يرجع إليه ، لما عرفت : من كون الاستصحاب بناء على الأخبار من مقولة الإنشاء ، لا الإدراك . لكن مبناه عند المشهور لمّا كان على الظّن وقع التّعبير عنه في كلمات الأكثرين بما يدلّ عليه ، وهذا ينطبق على ما ذكره في أوّل « القوانين » كغير الوجه الأوّل من الوجوه السّابقة هذا . ولكن يتوجّه عليه - مضافا إلى ما في جعل الشكّ بمعنى الظّن من التكلّف على تقدير صحّته باستعماله في معناه اللّغوي وهو خلاف اليقين وإرادة خصوص المظنون منه بقرينة خارجيّة ، أو مجازا باستعمال اللّفظ الموضوع للعامّ في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 26 | ميرزا محمد حسن الآشتياني