هو من الحكم الفرعي ، وإن قلنا باعتباره من باب الظّن كما ستقف عليه .
وخامسا : أنّ التّحديد بما ذكر يوجب إلقاء اعتبار ملاحظة الحالة السّابقة المعتبرة في الاستصحاب جزما ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ إلقاءه ليس أشدّ من إلقاء أصل الحكم في التّعريف مع ظهور أخذه فيه .
وسادسا : أنّه مناف لما أفاده في أوّل « القوانين » « 1 » في ردّ الزّاعم بكون الاستصحاب دليلا مستقلّا في قبال الأدلّة الأربعة : من أنّ الاستصحاب إن أخذ من العقل فهو داخل في الدّليل العقلي ، وإن أخذ من الأخبار فهو داخل في السّنة ، فلا يصلح جعله دليلا مستقلّا : من حيث إنّ الثّابت بالشّرع والعقل على ما عرفت ليس إلّا الحكم بالبقاء ، فكيف يستقيم تعريف الاستصحاب - الّذي هو دليل عقليّ بمعنى الحكم العقلي المتوصّل به إلى الحكم الشّرعي على ما قضت به كلمتهم في تعريف الدّليل العقلي بما ذكره - ؟
وهذا الكلام منه قدّس سرّه في أوّل الكتاب وإن كان منظورا فيه : حيث إنّه بناء على أخذه من السّنة يكون مدلول السّنة على ما ستعرفه ، ولا يدخل في السّنة ، إلّا أنّ الكلام في المقام مبنيّ على ما ذكره بزعمه لا في صحّته في نفسه ، إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه مع إبقائه على ظاهره .
ثانيها : أن يجعل الكون في قوله : ( كون حكم أو وصف ) « 2 » بمعنى الثّبوت ، فيقال : الاستصحاب هو ثبوت حكم أو وصف موصوف بالصّفة المذكورة بجعل
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ج 1 / 9 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 / 53 .