والنّسيان ثمّ التفت وحصل له العلم بموضع النّجاسة .
ومن المعلوم أنّ الحكم بالإعادة في هذه الصّورة لا يلازم بالأولويّة القطعيّة الحكم بالإعادة في الصّورة السّابقة في الفقرة الأولى كما لا يخفى ، وربما يؤيّد كون المقصود ما ذكرنا تذكير الضّمير المجرور المشعر بالشّكّ في الموضوع مع القطع بأصل الوجود .
قلت : ما ذكرته توهّم السّيد الشّارح « للوافية » قدّس سرّه ولا يخفى كونه مخالفا لظاهر الكلام ولقوله عليه السّلام بعد ذلك : ( وإن لم تشكّ ثمّ رأيته ) ؛ لأنّه ليس المقصود منه الشّكّ في الموضع بعد القطع بالوقوع بديهة ، فلا بدّ أن يكون بقرينة المقابلة المراد من قوله : « تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت » هو الشّكّ في أصل النّجاسة لا في موضعها مع القطع بها كما زعمه السيّد الشّارح « 1 » . واللّه العالم .
( 46 ) قوله : ( وهذا الوجه سالم عمّا يرد على الأوّل « 2 » ، إلّا أنّه خلاف ظاهر
هامش
( 1 ) شرح الوافية : 361 .
( 2 ) قال المحقق الشيخ موسى بن جعفر التبريزي قدّس سرّه :
« من عدم صحّة تعليل عدم وجوب الإعادة بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ نظرا إلى كون الإعادة على الاحتمال الأوّل نقضا لأثر الطّهارة المتيقنة باليقين دون الشكّ بخلافه هنا .
نعم يمكن أن يقال هنا أيضا : أنّ الإعادة هنا وإن كانت نقضا لأثر الطهارة المتيقنة بالشك إلّا أنّه لا يصح تعليل عدم وجوب الإعادة هنا أيضا بعدم جواز نقض اليقين بالشك لما ذكره في دفع الدّعوى المتقدّمة من كون الإجزاء الّذي هو بمعنى عدم وجوب الإعادة من الآثار العقليّة للطهارة المتيقنة فلا يكون مجعولا في مقام الشّك في بقاء الطهارة ، ففي الحقيقة هذه الصّحيحة دليل على اعتبار الأصول المثبتة لعدم استقامة تعليل عدم وجوب الإعادة بعدم -