( 23 ) قوله قدّس سرّه : ( ويمكن تقريب الاستدلال . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 328 )
في امكان اجراء البراءة بالنسبة إلى وجوب الأكثر
أقول : قد عرفت مرارا : أنه كما يجري دليل البراءة عقلا ونقلا بالنسبة إلى الوجوب الغيري للزائد كذلك يجري بالنسبة إلى الأكثر أيضا ، لا بمعنى الجمع بينهما ، بل بمعنى كفاية جريانه بالنسبة إلى كلّ منهما عن جريانه بالنسبة إلى الآخر .
بل قد يقال : بأن المتيقّن إجراؤه بالنسبة إلى وجوب الأكثر ؛ حيث إنّ وجوب الجزء المشكوك تابع له ومسبّب عنه وليسا في مرتبة واحدة - على ما عرفت الإشارة إليه - فالجزء ذاتا وإن كان مقدّما على وجوب الأكثر ؛ من حيث كونه مأخوذا في موضوعه إلا أنه حكما متأخّر عنه ، فلا يجتمع معه في الإرادة المستقلّة .
نعم ، لو شكّ في وجوبه من جهة الشكّ في ورود خطاب تفصيليّ بالنسبة إليه ولو كان غيريّا لا من جهة الشكّ في الخطاب بالكلّ المشتمل عليه جاز الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه . وعلى كل تقدير : الأولى الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه ؛ لأنه سالم عمّا يستشكل في الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى الوجوب الغيري من جهة النّقل ؛ نظرا إلى كون الظاهر منها الترخيص في الحكم الشرعي المتعلّق بالموضوعات من حيث الاستقلال كما عن شيخ شيخنا قدّس سرّه « 1 » بعد منع جريان
هامش
( 1 ) أقول : يريد به العلّامة المفضال شريف العلماء المازندراني قدّس سرّه ، أنظر ضوابط الأصول : 329 .