على ملاحظة النجاسة للخمر - مع قطع النظر عن حرمته من حيث خمريّته ، فالمقصود التمثيل من الحيثيّة الأولى لا الثانية - لا ينفع بعد عدم انفكاك الثانية عن الأولى وجودا وإن كانتا مفترقين من حيث اللحاظ كما لا يخفى . وبالجملة : المدار على المتحيّث في المقام لا الحيثيّة كما هو ظاهر .
ثمّ إن الوجه في تأمّل شيخنا العلّامة قدّس سرّه في حكم العقل بالبراءة - على ما يستفاد من قوله : ( نعم ، لو ثبت أن ذلك . . . . إلى آخره ) « 1 » « 2 » وصرّح به في مجلس البحث - : هو أن الوجه في المصير إلى الاحتياط في المتباينين والبناء عليه :
إن كان تعارض الأصلين في المشتبهين وتساقطهما والرجوع إلى الاحتياط - كما هو أحد الوجهين في موارد الحكم بوجوب الاحتياط - فلا تأمّل في الحكم بالبراءة في المقام لما عرفت : من عدم جريان الأصل في الأقلّ بعد العلم بوجوبه حتّى يعارض الأصل في الأكثر .
وإن كان الوجه فيه : حصول الغاية الرافعة لموضوع البراءة بعد العلم الإجمالي بالتكليف المنجزّ ؛ نظرا إلى تعميم البيان في حكم العقل بالبراءة في
هامش
( 1 ) قال المحقق آغا رضا الهمداني قدّس سرّه :
« أقول : قد تقدّم شرحه آنفا وأشرنا فيما تقدّم إلى أنّ الشأن في إثبات هذا الأثر للعلم الإجمالي ، أي : صلاحيّة كونه بيانا للتكليف بالنسبة إلى ما عدى المتيقّن كي يخرج بذلك عن موضوع قاعدة القبح فليتأمّل » إنتهى . حاشية فرائد الأصول : 255 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 327 .