تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩

التنبيه السادس : الأحكام المجعولة في الاسلام ليست ضرريّة

السّادس : أنك قد عرفت : أن ما ينفي الضّرر من الأخبار المتقدّمة حاكم على العمومات المثبتة للأحكام الضّررية بعمومها فهو إخبار عن حال الأحكام المجعولة في الإسلام وأنه ليس فيها مجعول ضرريّ ، نظير حديث الرفع . فالأحكام الوجوديّة المجعولة من الشارع يستكشف حالها منه ، وأنه لم يجعل منها ما كان ضرريّا من الوضعيّات والتكليفيّات . وأمّا الأحكام العدميّة الغير المجعولة من الشارع إذا كانت ضرريّة كعدم ضمان ما يفوت على الحرّ من عمله بسبب حبسه فيما لم يكن عمله ملكا للغير ؛ فإنه لا إشكال في الضمان في الصورة المفروضة من جهة قاعدة الإتلاف ، فلا يحكم بنفيها ؛ حيث إنها ليست مجعولة بالفرض ، فكيف يحكم بنفيها ؟ اللهمّ إلّا أن يرجع إلى حكم وجوديّ كحرمة مطالبة الحابس بالعوض ونحو ذلك ، لكنّه مشكل : من جهة أن نفي الحرمة إنّما هو فيما كان هناك دليل عليها . وبالجملة : تأسيس الحكم بالضمان من جهة الأصل المذكور مع كونه إخبارا عن حال أدلّة الأحكام المجعولة فيما لم يكن هناك مقتض للضمان أصلا من اليد ، وقاعدة الإتلاف لا يجامع ما بنينا عليه في المراد من أخبار الباب فتأمّل .