تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
بالتضرّر بالعمل ، كالتمسّك على فسادها على التحريم بالإضرار بالنفس في دورانه مدار الاعتقاد بالضّرر الموجب للتحريم الفعلي ؛ لأنه الذي يمتنع اجتماعه مع الأمر فلا يجري مع الضّرر الواقعي وإن سلم معه التحريم الشأني ، كما تسالموا عليه في باب اجتماع الأمر والنهي : من عدم الفساد مع الجهل بالموضوع أو نسيانه ، وأن المفسد هو التحريم الفعلي المنجّز » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وهذا الكلام وإن أمكن توجيهه بالنظر إلى مفاد الأصل المذكور ؛ حيث إن الاعتقاد بعدم الضرر يوجب رفع الاستناد إلى الشارع ، إلّا أنّ تسليمه بالنظر إلى ما دلّ على تحريم الإضرار بالنفس مثل قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » ونحوه لا يخلو عن إشكال . فإنهم وإن تسالموا في باب اجتماع الأمر والنهي على ما ذكره قدّس سرّه إلّا أنّك قد عرفت في مطاوي كلماتنا السابقة : أن الضدّ للأمر هو النهي من غير فرق بين العلم بوجوده والشكّ فيه والعلم بعدمه مع وجوده في نفس الأمر ؛ لأن الحكم الفعلي ليس وراء الحكم الواقعي ؛ ضرورة أنه ليس الموجود من الشارع في حقّ المكلّف حكمان شأني وفعليّ ، وإنّما يعذر العقل المكلّف في مخالفته مع عدم العلم به في الجملة .
هامش
( 1 ) رسالة في قاعدة لا ضرر : 118 - المطبوعة ضمن الرسائل الفقهيّة للشيخ الأعظم قدّس سرّه . ( 2 ) البقرة : 195 .