الكشفين فرق من حيث الإجمال والتفصيل .
فالمصلحة : إمّا من قبيل العنوان والوجه للمأمور به كالطّهور المطلوب حقيقة من الأمر بإزالة الخبث ، والحدث بالوضوء والغسل الرافعين ، أو الغرض من الأمر به ، فلا بدّ إذن من الالتزام بوجوب الاحتياط في المقام وأمثاله ، ممّا يشكّ في حصول المصلحة بفعل بعض محتملات الواجب على ما وقع الاعتراف به سابقا .
والحاصل : أن الأوامر الشرعيّة بأسرها على قسمين :
أحدهما : ما يكون إرشاديّة محضة كأوامر الإطاعة والتوبة - على ما يقتضيه التحقيق - والإشهاد عند المعاملة ونحوها .
ثانيهما : ما يكون له جهتان : جهة مولويّة ، وجهة إرشادية إلى ما هو المكنون في المأمور به من المصلحة كأكثر الأوامر الواردة في الشريعة ، خلافا لبعض المدقّقين فيما حكي عنه في تعليقه على « المعالم » ؛ حيث ذهب إلى كون الأوامر الشرعيّة بأسرها إرشاديّة محضة ، في قبال الأشعري القائل بكونها مولويّة محضة .
ولآخر ؛ حيث اكتفى بوجود المصلحة في الأمر . وليس لهما قسم ثالث عند العدليّة .
فإذن لا بدّ من الالتزام بوجوب الاحتياط في الشكّ في المكلّف به مطلقا بناء على الاستدراك المذكور . هذا حاصل ما أفاده في تقريب السؤال .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 47
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧